تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
لم تر عيني أحدا * تحت أديم الفلك
مثل إمام الحرمي * ن البدر عبد الملك » « 1 »
ويحكى أن إمام الحرمين قال : « ما تكلمت في علم الكلام كلمة حتى حفظت من كلام القاضي أبي 127 ظ / / بكر وحده اثني عشر ألف ورقة . فانظر إلى هذا الأمر العظيم وهذه المجلدات الكثيرة التي حفظها من كلام شخص واحد في علم واحد ، بقي كلام غيره ، والعلوم الأخر التي له فيها اليد الباسطة ، والتصانيف المستكثرة فقها وأصولا وغيرهما ، وكان مراده بالحفظ فهم تلك ، واستحضارها لكثرة المعاودة . وأما الدرس عليها كما يدرس الإنسان المختصرات ، فأظن القوى تعجز عن ذلك . . . ويحكى أيضا أنه قال للغزالي : يا فقيه ، فرأى في وجه الغزالي تغيرا كأنه استقل هذه اللفظة على نفسه ، فقال له : افتح هذا البيت ، ففتح مكانا وجده مملوءا بالكتب فقال له : ما قيل لي : يا فقيه ، حتى أتيت على هذه الكتب كلها . ثم ذكر تصانيفه ومن أخذ عنه الحديث في صباه » « 2 » . وأنشد له :
« أصخ لن تنال العلم إلا بستة * سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد « 3 » وغربة * وتلقين أستاذ وطول زمان » « 4 »
قال : « وقال له الشيخ « أبو إسحاق الشيرازي » « 5 » : « تمتعوا بهذا الإمام ، فإنه نزهة هذا الزمان ، يعني - إمام الحرمين - . وقال له مرة : يا مفيد أهل
هامش
( 1 ) م . س : 5 / 173 . ( 2 ) م . س : 5 / 185 . ( 3 ) م . س : 5 / 208 : وافتقار . ( 4 ) م . س : 5 / 208 . ( 5 ) هو إبراهيم بن علي الفيروزآبادي الشيرازي ( أبو إسحاق جمال الدين ) ت : 476 ه - 1083 م . فقيه ، صوفي ، كان مرجعا لعلماء عصره ، اشتهر بقوة الحجة في المناظرة ، والجدل ، من تصانيفه : « المهذب » في الفقه ، و « المعونة » في الجدل ، و « التبصرة » في أصول الفقه . انظر الوفيات : 1 / 29 - 31 ، وطبقات الشافعية : 4 / 215 - 226 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 447 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي