المشرق والمغرب لقد استفاد من علمك الأولون والآخرون » « 1 » .
وقال له مرة أخرى : « أنت اليوم إمام الأئمة ، وقال شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني « 2 » وقد سمع كلام إمام الحرمين في بعض المحافل : قد صرف اللّه المكاره عن هذا الإمام ، فهو اليوم قرة عين الإسلام ، والذاب عنه بحسن الكلام » « 3 » .
وما أحسن قول علي بن الحسن الباخرزي قال : « هذا فتى الفتيان . . .
الفقه فقه الشافعي ، والأدب أدب الأصمعي ، وحسن بصره بالوعظ للحسن البصري ، 128 و / / وكيفما كان فهو إمام كل إمام ، والمستعلي بهمته على كل همام » « 4 » .
ثم ذكر ما تقدم النقل له في المقصد الثالث قال :
« وكان من التواضع لكل أحد بمحل يتخيل منه الاستهزاء لمبالغته فيه ، ومن رقة القلب بحيث يبكي إذا سمع بيتا ، أو تفكر في نفسه ساعة ، وإذا شرع في حكاية الأحوال ، وخاض في علوم الصوفية ، في فصول [ مجالسه بالغدوات ] « 5 » أبكى الحاضرين ببكائه .
وهذه نبذة مما عهدناه منه إلى انتهاء أجله ، ثم ذكر وفاته على نحو ما سبق لابن خلكان وزاد أن الناس وضعوا المناديل عن الرؤوس عاما ، بحيث ما تجرأ أحد على ستر رأسه من الرؤوس ، والكبار » « 6 » انتهى المقصود منه على طوله .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية : 5 / 172 .
( 2 ) أبو عثمان . ت : 449 ه - 1057 م . مقدم أهل الحديث في بلاد خراسان لقبه أهل السنة فيها بشيخ الإسلام ، وكان فصيح اللهجة ، واسع العلم ، عارفا بالحديث والتفسير ، يجيد الفارسية إجادته العربية . له كتاب : « الفصول في الأصول » و « عقيدة السلف » . انظر طبقات الشافعية : 4 / 271 - 272 .
( 3 ) م . س : 5 / 172 - 173 .
( 4 ) انظر هذا القول بتفصيل في 124 ومخ / ص : 436 - 437 من هذا الكتاب . وطبقات الشافعية : 5 / 178 .
( 5 ) في « ج » : مجالسته بالغداة .
( 6 ) م . س : 5 / 180 - 181 .