ومحافل ما لم يعهد مثلها لأحد ، وكانت له وجاهة زائدة . . . عند السلطان والوزير حتى كان هو المخاطب والمشار إليه ، لا ينظر إلا لمن انتمى إلى خدمته ، ولا يهجر إلا من تلاه ، وهجره ، وفوضت إليه أمور الأوقاف ، وتناهت حشمته ، وما أعطاه الدهر إلا قليلا مما يستحقه مع أنه مرجع العلماء والوزراء وأرباب الأمور ، وما كان إلا إليه .
قال عبد الغافر : اتفقت له نهضة إلى أصبهان « 1 » بسبب مخالفة بعض الأصحاب ، فلقي بها من المجلس النظامي ما كان اللائق بمنصبه من الإعزاز ، والاستبشار ، والإكرام ، وأجيب بما هو فوق مطلوبه ، وعاد إلى نيسابور مكرما ، وصار أكثر عنايته مصروفا إلى تصنيف المذهب الكبير المسمى ب « نهاية المطلب » حتى حرره وأملاه وفرغ منه ، وعقد مجلسا لتتمته ، حضره الأئمة والكبار ، وختم ( الكتاب على رسم ) « 2 » الإملاء والاستملاء ، [ وتبجح ] « 3 » الحاضرون بذلك ، ودعوا له وشكر هو اللّه تعالى على إتمامه ، وحمده حمدا كثيرا » « 4 » . . .
وعن الشيخ أبي محمد الجويني والد الإمام قال : « رأيت إبراهيم الخليل - عليه السلام - في المنام ، فأهويت لأن أقبل رجليه ، فمنعني من ذلك تكريما لي ، فاستدبرت فقبلت عقبيه ، فأولت ذلك الرفعة والبركة تبقى في عقبي ، وأي رفعة وبركة أعظم من هذا الإمام الذي طبّق ذكره طبق « 5 » الأرض ، وعم نفعه في مشارقها ، ومغاربها » « 6 » ، « وبقي ذكره مع الدهر يصاحبه في بقائه ، ولا يفنى بفنائه بل يزيد ، وتظهر عزته عند انقضائه ، وقد أنشد بعض من رآه ، ومن [ شعر ] « 7 » ابن الصلاح وخطه نقلته :
هامش
( 1 ) أصبهان : مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها . معجم البلدان : 1 / 206 - 210 .
( 2 ) زيادة من طبقات الشافعية : 5 / 178 .
( 3 ) في « ج » : تمجج .
( 4 ) م . س : 5 / 175 - 178 .
( 5 ) زيادة من م . س : 5 / 185 .
( 6 ) م . س : 5 / 184 - 185 .
( 7 ) في الأصول : ومن مخاشع ابن الصلاح ولعل الصواب ما أثبتناه .