126 ظ / / نوع من العلوم ما يمكنه مع مواظبته على التدريس ، وينفق ما ورثه ، وما كان يدخل على المتفقهة ، ويجتهد في المناظرة ، ويواظب عليها إلى أن ظهر التعصب بين الفريقين ، واضطربت الأحوال والأمور .
قال عبد الغافر ، فاضطر إلى السفر ، والخروج عن البلد ، فخرج مع المشايخ إلى العسكر « 1 » ، وخرج إلى بغداد يطوف مع المعسكر ، ويلتقي بالأكابر من العلماء ويدارسهم ، ويناظرهم حتى طار ذكره في الأقطار ، وشاع اسمه فملأ الديار ، ثم زمزم الحادي له بذكر زمزم ، وناداه على بعد الدار البيت الحرام فلبى وأحرم ، وتوجه حاجا ، وجاور بمكة أربع سنين يدرس ، ويفتي ، ويجتهد في العبادة ، ونشر العلم حتى [ شرف ] « 2 » به ذلك النادي ، وأشرقت تلاع ذلك الوادي ، وأسبلت عليه الكعبة ستورها ، وأقبلت عليه وهو يطوف بها ، كلما اسود جنح الليل بيض « 3 » ديجورها ، وصفت نيته مع اللّه ، ولو كانت للصفاء ألسنة لشافهته جهارا ، وشهد له المسعى بين الصفا والمروة ، إقبالا وإدبارا ، ثم عاد إلى نيسابور ، قال عبد الغافر : وذلك بعد ولاية السلطان ألب أرسلان ( وتزين وجه الملك بطلعة نظام الملك واستقرت أمور الفريقين ) « 4 » ، وانقطع التعصب « 5 » فبنيت المدرسة النظامية بنيسابور ، وأقعد للتدريس فيها ، واستقامت أمور الطلبة ، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، فسلم له المحراب ، والمنبر والتدريس ، ومجلس التذكير يوم الجمعة والمناظرة ، وهجرت إليه المجالس ، وانغمر غيره من الفقهاء بعلمه ، وكسدت الأسواق في جنبه ، ونفق سوق المحققين من خواصه وتلاميذه ، فظهرت تصانيفه ، وحضر درسه الأكابر ، والجمع العظيم من الطلبة ، وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ثلاثمائة رجل من الأئمة ومن الطلبة 127 و / / واتفق له من المواظبة على التدريس والمناظرة
هامش
( 1 ) مكان جانب بغداد .
( 2 ) بياض في « أ » و « ج » .
( 3 ) أي بأعماله الصالحة .
( 4 ) زيادة من طبقات الشافعية : 5 / 176 .
( 5 ) إشارة إلى ما كان من صراع بين أهل السنة ، والشيعة ، والاعتزال .