تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
دروسه الأكابر من الأئمة ، وانتهت إليه رئاسة الأصحاب ، وفوض إليه أمور الأوقاف ، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، مسلم له المحراب والمنبر ، والخطابة والتدريس ، ومجلس التذكير يوم الجمعة » « 1 » اه . ثم ذكر تصانيفه ، وبعضا من أخباره إلى أن قال : « ومولده في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة . قال : ولما مرض حمل إلى قرية من عمل نيسابور موصوفة باعتدال الهواء ، وخفة الماء ، فمات بها ليلة الأربعاء ، وقت العشاء الآخرة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر ، سنة ثمان وسبعين وأربع مائة ، ونقل إلى نيسابور تلك الليلة ، ودفن من الغد في داره ، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين ، فدفن بجنب أبيه - رحمهما اللّه تعالى - وصلى عليه ولده أبو القاسم ، فأغلقت الأسواق يوم موته ، وكسر منبره في الجامع ، وقعد الناس لعزائه وأكثروا فيه المراثي ، وكان تلامذته 125 و / / يومئذ قريبا من أربعمائة واحد ، فكسروا محابرهم وأقلامهم ، وأقاموا على ذلك عاما كاملا » « 2 » اه . قال السبكي في « ترجمته » من الطبقات « 3 » : « هو الإمام شيخ الإسلام البحر الحبر ، المدقق « 4 » المحقق النظار ، الأصولي ، المتكلم ، البليغ ، الفصيح ، الأديب ، العلم الفرد ، إمام الأئمة على الإطلاق ، عجما ، وعربا ، وصاحب الشهرة التي سارت السراة والحداة بها شرقا وغربا ، هو البحر ، وعلومه درره الفاخرة ، والسماء ، وفوائده التي ملأت الدنيا سحبها السائرة ، يمل الحديد من الحديد ، وذهنه لا يمل من نصرة الدين فولاذه ، وتكل الأنفس ، وقلمه يسحّ « 5 » وابل دمعه ورذاذه ، ويدجو الليل البهيم ، ولا ترى بدرا إلا وجهه في محرابه ،
هامش
( 1 ) انظر الوفيات : 3 / 167 - 168 . ( 2 ) م . س : 3 / 169 - 170 . ( 3 ) انظر : 5 / 165 - 168 . ( 4 ) في « ج » : الموفق . ( 5 ) سحّ سحا وسحوحا : سال وأنصب غزيرا .