مزنته قطرة ، وإذا تكلم فالأشعري « 1 » من وفرته شعرة ، وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعي شقاشقه « 2 » الهادرة ، ولثم البلغاء بالصمت حقائقه النادرة » « 3 » .
وقال أبو المعالي - رحمه اللّه - : « لقد قرأت خمسين ألفا [ في خمسين ألفا ] « 4 » ثم خليت ( أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة ) « 5 » ، وركبت البحر العظيم كل ذلك في طلب الحق ، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد ، والآن قد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق ، عليكم بدين العجائز ، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره ، فأموت على دين العجائز ، ويختم لي عند الرحيل على كلمة الإخلاص ، لا إله إلا اللّه ، فالويل لابن الجويني - يريد نفسه - » « 6 » .
وقال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، ما اشتغلت بالكلام . وقال الإمام أبو القاسم القشيري - رحمه اللّه - : لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه هذا عن إظهار المعجزة » « 7 » .
توفي أبو المعالي - رحمه اللّه - « في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وقام الصياح من كل جانب ، وقعد ولده
هامش
- أبو إبراهيم . ت : 264 ه - 878 م . صحب الشافعي وحدث عنه ، وهو فقيه مجتهد . له تصانيف منها : « الجامع الكبير » ، « الجامع الصغير » ، « مختصر الترغيب في العلم » و « كتاب الوثائق » . انظر الفهرست : 312 - 313 ، والوفيات : 1 / 217 - 219 .
( 1 ) هو علي بن إسماعيل الأشعري اليماني البصري أبو الحسن . ت : 324 ه - 935 م . المتكلم ، صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملاحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية ، والخوارج . من تصانيفه : « الفصول » ، و « الرد على المجسمة » و « خلق الأعمال » . انظر : تاريخ بغداد : 11 / 346 - 347 ، والوفيات : 3 / 284 - 286 .
( 2 ) الشقاشق : مفردها شقشقة : لهاة البعير ، وقيل : هو شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج ، ومنه سمي الخطباء : شقاشق فقد شبهوا المكثار بالبعير الكثير الهدر : فيقال : فلان شقشقة قومه :
أي فصيحهم وشريفهم كما يقال للفصيح : هدرت شقاشقه . اللسان : - شقق - .
( 3 ) دمية القصر : 2 / 1000 - 1001 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « أ » .
( 5 ) زيادة من طبقات الشافعية : 5 / 185 .
( 6 ) انظر في م . س : 5 / 185 .
( 7 ) انظر في م . س : 5 / 174 .