للعزاء ، وأكثر الشعراء المراثي فيه ، وكان الطلبة قريبا من أربعمائة نفر ، يطوفون بالبلد نائحين عليه مكسرين المحابر والأقلام ، مبالغين في الصياح والجزع - رحمه اللّه - » اه « 1 » .
وقال فيه ابن خلكان : « أبو المعالي عبد الملك ابن الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن أبي يعقوب يوسف بن عبد اللّه بن يوسف الجويني ، الفقيه الشافعي الملقب « ضياء الدين » المعروف ب « إمام الحرمين » أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي على الإطلاق ، المجمع على إمامته ، والمتفق على غزارة مادته ، وتفننه في العلوم من الأصول والفروع ، والأدب وغير ذلك ، ورزق من التوسع في العبارة ، ما لم يعهد من غيره ، وكان يذكر دروسا يقع كل واحد منها في عدة أوراق ، ولا يتلعثم في كلمة منها ، وتفقه في صباه على والده أبي محمد 124 ظ / / وكان يعجب بطبعه وتحصيله وجودة قريحته ، وما يظهر عليه من مخايل الإقبال ، فأتى على جميع مصنفات والده ، وتصرف فيها حتى زاد عليه في التحقيق ، والتدقيق ، ولما توفي والده قعد مكانه للتدريس ، وإذا فرغ منه مضى إلى الأستاذ أبي القاسم الإسكافي الإسفرايني بمدرسة البيهقي ، حتى حصّل عليه علم الأصول ، ثم سافر إلى بغداد ، ولقي بها جماعة من العلماء ، ثم خرج إلى الحجاز ، وجاور بمكة أربع سنين ، وبالمدينة يدرس ، ويفتي ، ويجمع طرق المذهب ، فلهذا قيل له : « إمام الحرمين » .
ثم عاد إلى نيسابور في أوائل ولاية السلطان « ألب أرسلان السلجوقي » « 2 » ، والوزير يومئذ نظام الملك « 3 » فبنى له المدرسة النظامية بمدينة نيسابور ، وتولى الخطابة بها ، وكان يجلس للوعظ ، والمناظرة ، وظهرت تصانيفه ، وحضر
هامش
( 1 ) انظر في م . س : 5 / 181 .
( 2 ) هو عضد الدين ألب أرسلان محمد بن داود بن سلجق ، مات مقتولا سنة 465 ه - 1072 م .
تاريخ آل سلجوق : 27 - 44 .
( 3 ) هو أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي ( نظام الملك ) ، وفي ص : 193 ظ / - 194 و / من مخ « أ » ص : 644 - 645 من هذا الكتاب : ترجمة وافية عن سيرة هذا الوزير أخذها ابن الأزرق من مصادر متعددة .