تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
بعد ذلك صريحا لا مؤولا ، وعند ذلك فربما يعتقد المبتدئ إذا وقف على هذا الكلام ، واطلع على تنقيص التعريف به والإعلام ، أنه كذلك عند العلماء الأحبار ، وأئمة النظر السديد والاعتبار ، كلا بل هو عندهم الإمام الذي لا يزاحم في تبريزه ، والعلامة الذي لا يشارك في تخليص نضار النظر وإبريزه ، وفيما نوقفه عليه من ذلك ما يعلم مقداره ، ويحمد به مسارعته لمحو ما سبق إليه وابتداره ، ولا عليه من الخروج به عن سبيل القصد وطريقه ، وتثبيت نظام الغرض وتفريقه ، فإن الإفادة به عند ذوي التحصيل جليلة ، وعين الرضا عن عيب الانتقال إليها كليلة . فأقول : قال السمعاني « 1 » في : « تذييله لتاريخ بغداد » : « عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني ، إمام الحرمين ، أبو المعالي بن أبي محمد من أهل نيسابور ، كان إمام الأئمة على الإطلاق 123 ظ / / المجمع على إمامته شرقا وغربا ، المقر بفضله السراة والحداة عجما وعربا ، لم تر العيون مثله ، رباه حجر الإمامة ، وأرضعه ثدي العلم والورع إلى أن ترعرع فيه ، أخذ من العربية وما يتعلق بها أوفر حظ ونصيب . تفقه في صباه على والده ، فأتى على جميع مصنفاته فقلبها ظهرا لبطن ، وتصرف فيها ، ولما توفي والده ، كان سنه دون العشرين ، أو قريبا منه ، فأقعد مكانه للتدريس ، فكان يقيم الرسم في درسه ويقوم منه ، ويخرج إلى مدرسة البيهقي ، حتى أحكم الأصول ، وأصول الفقه على أبي القاسم الإسفرايني « 2 » ،
هامش
( 1 ) هو عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني المروزي ( أبو سعيد ) ت : 562 ه - 1167 م . من حفاظ الحديث ، مؤرخ ، رحالة ، مولده ووفاته بمرو ، من تصانيفه : « الأنساب » ، و « تاريخ مرو » و « تذييل تاريخ بغداد » و « التحبير » . انظر : الوفيات : 3 / 209 - 212 ، وطبقات الشافعية : 7 / 180 - 185 ، وفيه أن كنيته : أبو سعد . ( 2 ) هو عبد الجبار بن علي بن محمد الإسكافي الإسفرايني . ت : 452 ه - 1060 م ، أستاذ إمام الحرمين ، من رؤوس الفقهاء والمتكلمين من أصحاب الأشعري ، له اللسان في النظر ، والتدريس ، والتقدم في الفتوى مع لزوم طريقة من الزهد والورع . . . انظر : طبقات الشافعية : 5 / 99 - 100 .