العباس - قال : القرآن يقول : « إنّ محمّدا ليس بخاتم النّبيئين » « 1 » فقال له ابن الحداد « 2 » المشهور الذكر في علماء القيروان : أين ذلك ؟ . قال : في قوله :
« ولكن رسول اللّه وخاتم النبيئين » « 3 » فخاتم النبيئين غير رسول اللّه ، فقال له هذه الواو ليست من واوات الابتداء ، وإنما هي من واوات العطف كقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 4 » . هل أحد يوصف بهذه الصفات غير اللّه تعالى ؟ » .
قلت : قال ابن عطية : « وقد نقل من الأحاديث ما يوافق لفظ الآية 121 ظ / / :
كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا خاتم الأنبياء » بفتح التاء ، وهذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا ملقاة « 5 » على العموم التام ، مقتضية نصا : أنه لا نبي بعده صلى اللّه عليه وسلم » .
وقال بعض الشيوخ : « معنى تسميته صلى اللّه عليه وسلم « بخاتم النبيئين » أنه آخرهم لا يزاد في الأنبياء بعده نبي ، فذلك كناية عن انقطاع النبوة بعده حسبما جاء به الكتاب وتكررت به السنة ، وعلم من دين الأمة ضرورة » .
قلت : وحكى ابن حزم في « مراتب الإجماع » « 6 » : « اتفاق الأمة على ذلك » .
المثال الثالث :
حكي أيضا عن أبي عبيد اللّه الشيعي : « أنه قال مرة أخرى : أخبرنا اللّه أن
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ. سورة الأحزاب ، الآية : 40 .
( 2 ) هو أبو عثمان سعيد بن محمد المغربي المالكي . ت : 302 ه - 914 م ، كان عالما باللغة ، نافذا في النحو ، عربي اللسان ، جهير الصوت ، عالما بالفقه والكلام ، والرد على الفرق صحب أول أمره سحنون ، وسمع منه ، ونزع إلى مذهب الشافعي ، كان يسمي « المدونة » « المدودة » ونقض بعضها ؛ فهجره أصحاب سحنون ، وبقي مهجورا إلى أن ناظر أبا عبد اللّه الشيعي ، وأخاه أبا العباس عند دخولهما بدعوة بني عبيد القيروان ، فمالت إليه قلوب العامة ، وأجمعوا على فضله ، من تصانيفه :
« توضيح المشكل في القرآن » ، و « الأمالي » ، و « المقالات » . انظر : المدارك : 5 / 78 - 90 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 40 .
( 4 ) سورة الحديد ، الآية : 3 .
( 5 ) في « ج » : متلقاة .
( 6 ) ص : 173 حيث قال : « واتفقوا . . . أنه لا نبي مع محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا بعده أبدا » .