تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
معتقدهم في السلف الصالح ؛ فيغيرونه ليصير إلى مذهبهم . كما يحكى عنهم أنهم قالوا في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما تركنا صدقة » إنما هو بنصب صدقة ، أي لا يورث ، ما تركناه وقفا ، ومفهومه : أنهم يورثون في غيره . ومثله قولهم في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فاقتدوا بالذين من بعدي : أبي بكر وعمر » « إنما هو أبا بكر وعمر » فانعكس المعنى أي : « يا أبا بكر وعمر » فيكونان مقتديين لا مقتدى بهما . والأمثلة في هذا المقام كثيرة ، ولولا خشية السآمة لنقلنا منها ما يشهد لفضيحة من تكلم في أصول الدين ، وهو جاهل بالعربية ، أو يغالط بادعاء ما يتخرج عليه اعتقاده ، وفيما ذكرناه مع ما تقدم كفاية .

العلم الخامس : أصول الفقه :

ويكفي من شهادة أهل العلم بافتقاره إلى العربية أنهم جعلوها أحد مواده . كقول « ابن الحاجب » في « مختصره الأصلي » : « وأما استمداده - يعني هذا العلم - فمن الكلام ، والعربية ، والأحكام » . ثم بين وجه استمداده من العربية بقوله : « وأما العربية فلأن الأدلة من الكتاب ، والسنة عربية » « 1 » . وشرحه « العضد » « 2 » بقوله : « وأما العربية ، فلأن الكتاب والسنة عربيان ، والاستدلال بهما يتوقف على معرفة اللغة من حقيقة ، ومجاز ، وعموم ، وخصوص ، وإطلاق ، وتقييد ، ومنطوق ، ومفهوم ، وغير ذلك » « 3 » اه . وفي اعتراف إمام الحرمين بذلك مزيد عناية بالعربية قبل التحقق بهذا
هامش
( 1 ) انظر مخ « مختصر ابن الحاجب » بخزانة القرويين : ضمن مجموع تحت رقم 722 . ص : 1 . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن أحمد أبو الفضل عضد الدين الإيجي . ت : 756 ه - 1355 م . عالم بالأصول والعربية ، من أهل ( إيج ) بفارس ، ولي القضاء ، وجرت له محنة مع صاحب كرمان فحبسه إلى أن مات ، من تصانيفه : « المواقف » في علم الكلام ، و « جواهر الكلام » و « شرح مختصر ابن الحاجب » . انظر البغية : 2 / 75 - 76 . ( 3 ) انظر مخ شرح العضد لمختصر ابن الحاجب بخزانة القرويين تحت رقم : 629 . ص : 5 ، وهذا الشرح مطبوع ، ولم أتمكن من الحصول على نسخة منه ، فاستعنت بالمخطوط .