العلم ، فإنه بعد ذكره في « برهانه » 122 ظ / / أن من مراده « العربية » لتعلق طرف صالح منه بالكلام على مقتضى الألفاظ » . قال : « ولن يكون المرء على ثقة من هذا الطرف حتى يكون محققا مستقلا في اللغة والعربية » ، فشرط [ التحقيق ] « 1 » والاستقلال في علوم العربية على الجملة ، وحينئذ يكون على ثقة من مادة هذا العلم .
وشرحه « الأبياري » « 2 » بأن المراد : « العلم بأصول الفقه ، لا يحصل دون تقديم هذه المواد » ، وله في أثناء « البرهان » من هذا المعنى قوله في بعض مسائل العموم والخصوص ، وقد ذكر عن سيبويه ما يتلقى من صناعة العربية : « مصادمة الأئمة في الصناعة ، والخروج عن رأيهم لا سبيل إليه ، والرجوع في قضايا العربية إليهم ، والاستشهاد في مشكلات الكتاب والسنة بأقوالهم » .
قلت : ومع اعترافهم بافتقار علمهم إلى العربية وإشادتهم بفضل المعرفة بها قبل الخوض في مباحث علمهم .
فقد زعم ابن خروف في تعرضه للبحث مع « إمام الحرمين » : « أنّهم ما حصلوا بعد على معرفتها » .
قال ما نصه : « ولما قرأت علم الأصول بحثت عن معرفة أهلها بعلم اللسان ، فوجدت جمهورهم في كتبهم خالين منه ، والعارف به من أشياخهم غير مستقل به ، وجميعهم مقلد فيه ، لأنهم لا يعلمون صواب تأويل ما نقلوا من ذلك ، واحتجوا به من خطئه ، وكذلك من أخذ عنهم إلى هلم جرا » اه .
ثم استدل على ذلك بمسائل ذكرها متعقبا لها من جهة النظر في العربية
هامش
( 1 ) في « ج » : التحقق .
( 2 ) هو علي بن إسماعيل ، الملقب بشمس الدين ، والمشهور بأبي الحسن الأبياري « نسبة إلى مدينة أبيار » من بلاد مصر على شاطئ النيل ، وهي بفتح الهمزة . ت : 616 ه - 1219 م ، من العلماء الإعلام ، كان بارعا في الفقه ، والأصول ، وعلم الكلام ، ودرس بثغر الإسكندرية ، له تصانيف منها : « شرح البرهان » لأبي المعالي الجويني ، و « كتاب سفينة النجاة » على طريقة الإحياء . انظر الديباج : 2 / 121 - 123 .