أصحاب محمد يرتدون بعده ، فقال : وأين ذلك ؟ قال : في قوله تعالى :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » . فقال ابن الحداد : إنما هذا على الاستفهام كقوله تعالى :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
« 2 » ومعناه : التقرير ، ومعنى « انقلبتم » : أفتنقلبون ؟ والاستفهامان إذا جاءا في قصة استغني بأحدهما عن الآخر » « 3 » .
ونظيره كقوله تعالى :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
.
قلت : عبر عن ذلك ابن عطية وعزاه لكثير من المفسرين : « أن ألف الاستفهام دخلت في غير موضعها ، لأن الغرض إنما هو : أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد ؟
فالسؤال إنما هو جواب الشرط ، واختار هو أن ألف الاستفهام دخلت على جملة الكلام على الحد الذي يخبر به ملتزمه ، لأن أقبح الأقوال أن يقولوا :
إن مات محمد صلى اللّه عليه وسلم أو قتل انقلبنا فلما كان فعلهم ينحو هذا المنحى وقفوا على الحد الذي به يقع الإخبار ، قال : وبهذا يبين وجه فصاحة دخول الألف على الشرط .
قال : وذلك شبيه بدخول ألف التقرير في قوله تعالى :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ
« 4 » ونحوه من الكلام ، كأنك أدخلت التقرير 122 و / / على ما ألزمت المخاطب أنه يقوله ، أو هو في حكم من يقوله » .
قلت : ولو فهم الشيعي هذا أو بعضه لما قال ما حمله عليه إلحاده ، وبغضه في السلف الصالح ، فهو كما قيل في أمثاله : من أهل الزيغ والضلالة « أهلكتهم العجمة » « 5 » أو على أنهم ربما عرفوا أوجه الإعراب على خلاف
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 34 .
( 3 ) انظر المدارك : 5 / 83 - 84 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 170 ، والمائدة ، الآية : 104 .
( 5 ) انظر : 76 ظ من مخ « أ » . ص : 189 من هذا الكتاب .