الباب « 1 » ما يشهد باحتياج هذا العلم إلى العربية كاحتياج غيره من أنواع العلوم الإسلامية ، وسبق عن ابن خروف « 2 » في حفظ العربية للعقل قوله :
« ولم يزل كتاب سيبويه معظما عند أهل علوم الشريعة عن بكرة أبيهم ، فقهائهم ومحدثيهم ، وقرائهم .
قال : وأكثرهم عناية به أرباب الكلام ، أشعريهم ومعتزلهم ، وفزعهم في نوازلهم إليه ، واعتمادهم في حججهم عليه .
ثم ذكر احتجاج القاضي بعبارته على مخالفيه من غير إسناد إلى العرب » .
وقد قلنا : إن الأمر في هذا واضح في نفسه ، وإنما قصدت مزيد طمأنينة نفس من لم يكتف لقصوره بجعل ما تقدم أنور دليل عليه .
ولذلك فلنذكر هنا أمثلة من جنس ما تقدم عند الكلام على حفظ العربية للدين يظهر بها ما ظهر هناك من الضلال في أصول الدين بسبب الجهل بالعربية كما قال 120 ظ / / ابن جني ، وشهد له برهان الوجود ، وصدقه .
المثال الأول :
يروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه مر بعمرو بن عبيد وهو يتكلم في الوعد والوعيد ويثبته ، فقال له أبو عمرو : « ويلك يا عمرو ، إنك ألكن الفهم ، ألم تسمع إلى قول القائل « 3 » :
وإني وإن أوعدته ، أو وعدته * لمخلف إيعادي ، ومنجز لوعدي
إنما أراد أن اللّه تعالى قد وعد ، وأوعد ، وهو قادر على أن يعفو عمن أوعده ، وقادر على أن ينجز لمن وعده » « 4 » .
قال الزبيدي : وأنشد بعضهم قبله :
هامش
( 1 ) انظر : 74 ظ / 75 من مخ « أ » . ص : 310 - 311 من هذا الكتاب .
( 2 ) انظر : 93 ومن مخ « أ » . ص : 358 من هذا الكتاب .
( 3 ) هو عامر بن الطفيل كما ذكر صاحب اللسان : - وعد - .
( 4 ) طبقات الزبيدي : 39 - 40 .