« ولا يرهب ابن العم والجار صولتي * ولا أتقي « 1 » من خشية المتهدد
قال : وفي بعض الروايات أن « ابن عبيد » قال لأبي عمرو : يا أبا عمرو شغلك الإعراب عن معرفة الصواب » « 2 » .
قلت : وكذب ، بل الإعراب من جملة ما هداه إلى الصواب في هذا الأصل على الخصوص ، واتباع الأهواء المضلة مع الجهل بما تعرف العرب ، وتتمدح به ، أوقعه هو - أعني ابن عبيد - في ضلال هذه البدعة .
وفي بعض الروايات ، أنه أجاب بأن قال : أتصف ربك بأنه مخلف ، وإلا فقد أبطلت شاهدك .
قال القاضي عبد الوهاب « 3 » في « شرح عقيدة الرسالة » : « وهذا من ركيك الكلام ، وضعيف القول ، وقرره بما حاصله أن الشاعر لم يصف نفسه بالإخلاف على سبيل الذم لها ، ولكن على طريق التجاوز ، والصفح .
قال : ومما يوضح ذلك قول كعب بن زهير « 4 » وإنشاده النبي صلى اللّه عليه وسلم :
أنبئت أن رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول « 5 »
قال : فمدحه بما هو عندهم في غاية الحسن ، وتعظيم المدح ، ووصفه
هامش
( 1 ) في م . س : 39 : ولا أختفي .
( 2 ) في م . س : ص : 40 .
( 3 ) هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي : ت : 422 ه - 1030 م كان من فقهاء المالكية ، حسن النظر ، جيد العبارة ، ثقة ، حجة ، نسيج وحده ، وفريد عصره ، ولي القضاء ببغداد ، وقضاء المالكية بمصر ، قيل له : مع من تفقهت ؟ قال : صحبت الأبهري ، وتفقهت مع أبي الحسن ابن القصار ، وأبي القصار بن الجلاب ، والذي أفتح أفواهنا ، وجعلنا نتكلم : أبو بكر ابن الطيب القاضي . له تآليف منها : « المعونة » لمذهب عالم المدينة ، و « الأدلة » في مسائل الخلاف ، و « التلخيص » في أصول الفقه ، و « التلقين » و « شرح رسالة ابن أبي زيد » .
انظر : المدارك 7 / 220 - 227 ، والوفيات : 3 / 219 - 222 ، والديباج : 2 / 26 - 29 .
( 4 ) كعب بن زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي المشهور . ت : 26 ه - 645 م . انظر : طبقات الشعراء : 1 / 97 .
( 5 ) البيت من قصيدته التي قالها في مدح « الرسول صلى اللّه عليه وسلم » والتي مطلعها :بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يجز مكبولانظر الديوان : 19 .