ذكره « الخطيب » في تاريخه عن « أبي العيناء » « 1 » قال :
« أتيت عبد اللّه بن داود [ الخريبي ] « 2 » فقال : ما جاء بك ؟ قلت : الحديث ، قال اذهب فتحفظ القرآن ، قال : قلت : قد حفظت القرآن ، قال : اقرأ ،
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ
« 3 » ، قال : قرأت العشر حتى أنفدته ، قال : فقال لي : اذهب الآن فتعلم الفرائض .
قال : قلت : قد تعلمت الصلب ، والجد ، [ والكبر ] ؟ « 4 » قال : فأيما أقرب إليك ، ابن أخيك أو ابن عمك ؟ قال : قلت : ابن أخي ، لأن أخي من أبي ، وعمي من جدي ، قال : اذهب الآن ، فتعلم العربية ، قال : قلت : علمتها قبل هذين ، قال : فلم قال عمر بن الخطاب حين طعن : يا للّه ، يا للمسلمين ، لم فتح تلك ، وكسر هذه ؟
قال : قلت : فتح تلك اللام على الدعاء ، وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار ، قال : فقال : لو حدثت أحدا لحدثتك » « 5 » .
فائدة :
اختلفوا بعد اتفاقهم على اشتراط العلم بالعربية على الجملة قبل الاشتغال بطلب الحديث ، هل يقدم فيه على إصلاح اللحن لأن القوم كانوا عربا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم لا يلحن ، أو يروى على حاله من الخطأ في الإعراب .
قال ابن الصلاح : « والأول مذهب المحصلين ، والعلماء من المحدثين ،
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن القاسم بن خلاد ، المعروف بأبي العيناء . ت : 283 ه - 896 م . كان من أحفظ الناس ، وأفصحهم لسانا ، وأسرعهم جوابا ، سمع من أبي عبيدة ، والأصمعي ، وروى عنه أحمد بن محمد المكي ، والصولي . انظر تاريخ بغداد : 3 / 170 - 179 ، والوفيات : 343 - 348 .
( 2 ) في الأصول : الحربي ، والتصويب من تاريخ بغداد .
( 3 ) سورة يونس ، الآية : 71 .
( 4 ) كذا في الأصول ، وتاريخ بغداد ، ولعلها : الكسر .
( 5 ) تاريخ بغداد : 3 / 172 - 173 .