العربية ، والأمر واضح من ذلك كله ، كما أنه لا يتوقف في منع تعاطي التفسير مع فقد العلم بها ، وبذلك أفتى ابن عبد السلام التونسي « 1 » فيما حكاه تلميذه ابن عرفة قال ما نصه :
« وأفتى ابن عبد السلام بوجوب منع من لم تكن له مشاركة في علم العربية من قراءة التفسير ثم كان في حضرته من يقرؤه بل ولاه محل إقرائه ، وهو ممن لم يقرأ في 116 ظ / / العربية كتابا ، واللّه أعلم بحال ذلك كله » .
قلت : لا إشكال في صواب ما أفتى به .
وأما ما حكى مما ظاهره المخالفة ، فاللّه أعلم كما قال بحال ذلك كله .
وأقول : وبحاله في نقل ذلك قال : « وقد رأيت بعض هؤلاء - يعني من لم يشارك في العربية - يقرءون التفسير ، وأخبرت أن بعضهم كان منعه قاضي وقته ، فلما مات قرأه » .
قلت : وإذا كان السكاكي « 2 » يقول في علمي المعاني والبيان : « الويل كل الويل لمن يتعاطى التفسير ، وهو فيهما راجل » « 3 » .
فالويل المضاعف كل التضعيف لمن يجيز تعاطيه وهو في النحو الذي هو أصل ذينك العلمين ، لا يقوم لا على قدم فضلا عن أن يكون ماشيا بهما .
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد السلام بن يوسف بن كثير الهواري ، التونسي ، المالكي أبو عبد اللّه . ت :
749 ه - 1348 م ، قاضي الجماعة بتونس ، كان إماما عالما حافظا متفننا في علمي الأصول والعربية ، وعلم الكلام ، وعلم البيان ، فصيح اللسان ، عالما بالحديث ، تخرج بين يديه جماعة من العلماء منهم : ابن عرفة الورغمي . له « تقاييد » ، وشرح مختصر ابن الحاجب الفقهي شرحا حسنا سماه : « شرح تنبيه الطالب لفهم ألفاظ جامع الأمهات لابن الحاجب » يقع في مجلدات .
انظر : الديباج : 2 / 329 - 330 .
( 2 ) هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي الخوارزمي ( سراج الدين ) . ت :
626 ه - 1229 م . عالم في النحو ، والتصريف ، والمعاني ، والبيان ، والعروض ، والشعر . من آثاره : « مفتاح العلوم » و « مصحف الزهرة » . انظر : كشف الظنون : 2 / 1762 ، ومعجم المؤلفين :
13 / 282 .
( 3 ) مفتاح العلوم : ق 3 / 70 .