تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
بحرف جائز في العربية لم يقرأ به أحد من الماضين ، فيكون بذلك مبتدعا » . انتهى بما فيه من زائد على المحتاج إليه في الموضع لما حصل به من فوائد مهمة . قال ابن أبي الأحوص : « وقال الداني ومكي « 1 » ويزيد كلام أحدهما على الآخر ، وهو كلام من قبلهما : قراء القرآن متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق . فمنهم من يعلم ذلك قياسا وتمييزا ، ورواية ، فذلك الحاذق ، الفطن ، النبيه ، ومنهم من يعلمه سماعا وتقليدا ، فذلك العيي الفهة « 2 » الضعيف ، لا يلبث أن يشك ويدخله التحريف ، والتصحيف ، إذ ليس على أصل ، ولا نقل عن فهم ، والعلم فطنة ودراية آكد منه سماعا ورواية ، وللدراية ضبطها ونظمها ، وللرواية نقلها وتعلمها ، والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء . قال مكي : فليس ينبغي لطالب القرآن أن يهمل نفسه ، وينقل عمن لا يجوز النقل عنه ممن هذه الصفات صفاته ، ويجب عليه أن يتخير 117 ظ / / بقراءته ونقله وضبطه ، أهل الديانة والصيانة ، والفهم في علوم القرآن ، والنفاذ في العربية ، وصحة النقل عن الأئمة المشهورين بالعلم » . قال ابن أبي الأحوص بعد إشارته إلى أن ما تقدم من وصف هؤلاء الأئمة : « إنما يشترط لإحراز الغاية ، وأقل درجة من يؤخذ عنه التجويد والقراءة أن يكون عنده من علم القراءة ، والعربية ، ما لا يسع جهله لصاحب هذا الفن ، وتدعوه الضرورة إلى معرفته من غير تجرد في ذلك ، وتكون له قراءة وتمرن على شيخ من أهل الأداء مشهور بمثل ذلك أو بما فوقه ، معروف عند أهل هذه الطريقة ، ومن قصر عن هذه الدرجة ، فلا يحل الأخذ عنه ولا يحل له التصدر لذلك » اه .
هامش
( 1 ) هو أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي . ت : 437 ه - 1045 م . كان نحويا فاضلا ، عالما بوجوه القراءات ، وله فيها كتب كثيرة منها : « كتاب إعراب مشكل القرآن » و « كتاب التبصرة » في القراءات السبع ، و « كتاب البيان عن وجوه القراءات » . انظر : الجذوة للحميدي : 351 ، والنزهة : 347 ، والصلة : 631 - 633 . ( 2 ) الفه : العي والغفلة .