فسامح بالوصال وإن * علا عن قيمة المهج
فأحسن ما يكون الدر * ر منظوما بالسبج
قال : وما ذاك لشرف لها ، أو شغف بها ، لكنها إسوة للعرب محكمة ، وحكمة لأهل الزيغ محكمة ، وحجة عليهم من لديهم قيل :
نفسي فداؤك لا لجلة قدرها * إن الشعير وقاية الكافور »
قلت : توطيد ما أشار إليه - أي تثبيته بالاستدلال عليه بأشعار العرب - وهو شأن الصحابة الكرام - رضوان اللّه عليهم - و [ دأب ] « 1 » التابعين لهم بإحسان .
قال ابن الأنباري في كتاب « الوقف والابتداء » :
« وفيه مزيد بشهادة من أئمة العلم بالقرآن ، وخصوصا التفسير منه - في هذا المقام - : « جاء عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتابعيهم - رضوان اللّه عليهم - من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله ، باللغة والشعر ، ما بين صحة مذهب النحويين في ذلك ، وأوضح فساد مذهب من أنكر 116 و / / ذلك عليهم .
ثم أسند إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : إذا سألتموني عن غريب القرآن ، فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب » « 2 » .
وأسند إليه « أنه قال لرجل وقد سأل عن قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 3 » ، لا تلبس ثيابك غدرة ، وتمثل بقول غيلان الثقفي « 4 » :
فإني بحمد اللّه لا ثوب غادر * لبست ، ولا من سوأة أتقنع » « 5 »
هامش
( 1 ) في « ج » : أدب .
( 2 ) انظر : 1 / 61 - 62 من كتاب إيضاح الوقف . . .
( 3 ) سورة المدثر ، الآية : 4 .
( 4 ) غيلان بن سلمة الثقفي . ت : 23 ه - 644 م . شاعر جاهلي ، أدرك الإسلام ، وأسلم بعد فتح الطائف ، كان أحد وجوه ثقيف ، انفرد في الجاهلية بأن قسم أعماله على الأيام ، فكان له يوم يحكم فيه بين الناس ، ويوم ينشد فيه شعره ، ويوم ينظر فيه إلى جماله . انظر : طبقات الشعراء :
1 / 269 - 270 . والأغاني : 13 / 201 - 210 ، والإصابة : 3 / 189 - 192 .
( 5 ) انظر : إيضاح الوقف : 63 ، وتفسير القرطبي : 1 / 21 ، واللسان : - طهر - .