وقال ابن الباذش « 1 » إثر عده لشروط المنتصب لإقراء القرآن وذكره [ لأشياء لا بد منها « وتلك ] « 2 » الأشياء التي وصفنا مرجع قرائها إلى أمرين :
أحدهما : التبحر في علم اللسان .
والثاني : التلاوة على الشيوخ .
فالاتساع في علم العربية ، يوصل إلى حقيقة النطق بالحروف على حد كلام العرب ، وما تنطق به ، وبه يوصل إلى معرفة الوقف والابتداء ، وبه يعرف وجه قراءة كل قارئ ، ورأي كل رائي من أهل الأداء .
وبالتلاوة على الشيوخ المهرة يتحصل أسلوب القراءة ، وصورة الأخذ ، وحقيقة الأداء » اه .
قال الشيخ الإمام « أبو عبد اللّه القيجاطي » « 3 » في « بعض تقاييده » : « ويؤيد ذلك ويوضحه ما رواه الحافظ أبو عمر ، وبسند عن ابن أبي مليكة قال : أمر عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أن لا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود فوضع النحو » « 4 » .
قلت : تقدم نقل ذلك مستوفى حسبما خرجه ابن الأنباري « 5 » عن تلك الرواية في بعض طرقه .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي أبو جعفر المعروف بابن الباذش . ت :
541 ه - 1145 م . إمام في المقرئين ، راوية مكثر ، عارف بالأدب ، والإعراب ، بصير بالأسانيد .
ألف كتاب « الإقناع » في القراءات ، و « الطرق المتداولة في القراءات » . انظر : الإحاطة : 1 / 194 - 196 ، ومخ فهرست المنتوري . وذكر أنه له برنامجا ، والديباج : 1 / 190 - 191 ، وطبقات القراء :
1 / 83 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « أ » .
( 3 ) هو محمد بن محمد بن علي أبو عبد اللّه الكناني القيجاطي الأندلسي . ت : 811 ه - 1408 م .
وكان أستاذ المنتوري ، أستاذ ، مقرئ ، انتهت إليه مشيخة الإقراء في الأندلس . روى عنه في فهرسته كثيرا ، وتعد هذه الفهرسة المصدر الأول في ترجمة صاحبنا . له تصانيف منها : « مخارج الحروف » ، و « كتاب الإيماء إلى وجوه الدلالات على عدم وجوب تواتر القراءات » ، و « كتاب الرد على من اعترض كتاب الإيمان إلى وجوه الدلالات » . انظر : مخ فهرست المنتوري : 12 / 13 و 53 ، وطبقات القراء : 2 / 243 - 244 .
( 4 ) انظر : ص : 329 وما بعدها من هذا الكتاب ، 82 و / ظ من مخ « أ » .
( 5 ) انظر : ص : 329 وما بعدها من هذا الكتاب ، 82 و / ظ من مخ « أ » .