تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وكتب رقعة يحتج فيها بصحة دعواه ، ووضوح شكواه ، فوقع فيها عبيد اللّه : « هدا هدا » فأخذها العامل فقرأها ، وظن أن عبيد اللّه أراد « هذا هذا » إثباتا لصحة دعواه ، كما يقال في إثبات الشيء : « هو هو » فحمل الرقعة إلى كاتب الديوان ، وأراه خط عبيد اللّه ، وقال : إنه قد صدق قولي ، وصحح ما ذكرت فخفي على الكاتب ذلك ، وطيف به على كتاب الدواوين ، فلم يقفوا على مراده ، فشدد عبيد اللّه الكلمة الثانية ، وكتب تحتها : « واللّه المستعان » استعظاما منه لتقصيرهم في استخراج مراده ، حتى احتاج إلى مراده ، بالنقط والشكل » . قال ابن الأبّار : « وكان عبد اللّه بن طاهر يفرط في تفقد المخاطبات عنه وإليه ، ويتوعد عليها ، ويعاقب فيها . قال لكاتب له 115 و / / أمره بشيء يعمله : احذر أن تخطئ فأعاقبك بكذا وكذا ، وذكر أمرا عظيما ، فقال له الكاتب : أيها الأمير فمن كانت هذه عقوبته على الخطأ ، فما ثوابه على الإصابة ؟ » « 1 » . انتهى المراد ، وقد اشتمل على فائدة متعلقة بغرض الكتاب ، وإن كان فيه خروج عنه من وجه آخر .

تتمة :

بذكر اعتراف أهل العلوم الشرعية بمنفعة العربية ، وشهادتهم بضرورة الاحتياج إليها زائدا على حصول العلم بذلك مما تقدم لما فيه من فضيلة الشهادة لها بالاعتبار من جميع العلماء على اختلاف أصنافهم ، ولاقتضاء التوقيف عليه لطمأنينة من لم يقنع بكليات الشهادة له ، وإفادة من لم يتمكن من العثور عليه في كلام العلماء متفرقا ، ولنأت به في ضمن التسمية لأنواع أمهات العلوم الشرعية على التفصيل فنقول :

العلم الأول : التفسير :

قال الزمخشري في صدر « تفسيره » وقد عدد شروط المفسر : « وأن يكون
هامش
( 1 ) الإعتاب : 126 - 127 .