به الكتاب فيسقط من لحن ، ويحط مقدار من أتى بما غيره أجود منه في العربية ، وكان يقول : « وإياكم و « الشّونيز » « 1 » في كتبكم » . يعني النقط والإعجام .
قال : وقال محمد بن عبد اللّه بن طاهر « 2 » وقد رفعت إليه قصة أكثر صاحبها إعجامها « ما أحسن ما كتب إلا أنه أكثر شونيزها » .
وكان سعيد بن حميد « 3 » يقول : لأن يشكل الحرف على القارئ أحب إلي من أن يعاب الكاتب بالشكل .
قال : فإذا كرهوا الإعجام والشكل فما ظنك باللحن . قال : إلا أن ترك ذلك قد يورث إشكالا » .
حكى الماوردي « 4 » عن قدامة بن جعفر « 5 » : « أن بعض كتاب الدواوين حاسب [ عاملا ] « 6 » لعبيد اللّه بن سليمان بن وهب « 7 » فشكا منه إلى عبيد اللّه ،
هامش
( 1 ) الشّونيز بضم الشين ، الحبة السوداء ، وهو فارسي الأصل . انظر : اللسان - شنز .
( 2 ) ابن طاهر الخزاعي أبو العباس . ت : 253 ه - 867 م . أمير ، ولي نيابة بغداد في أيام المتوكل العباسي . له أخبار كثيرة في فتنة « المعتز باللّه » وكان أديبا شاعرا ، ومؤلفا لأهل العلم والأدب .
انظر : تاريخ بغداد : 5 / 418 - 422 .
( 3 ) هو سعيد بن حميد بن سعيد أبو عثمان . ت : 250 ه - 684 م . كاتب مترسل ، من الشعراء ، قلده المستعين العباسي ديوان رسائله . وجمع له يونس بن أحمد السامرائي البغدادي ، ما وجد من « رسائله وأشعاره » ط . انظر : الأغاني 18 / 90 - 102 ، والمورد 3 / ع : 2 / 228 .
( 4 ) في أدب الدنيا : 38 .
( 5 ) هو قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي ، أبو الفرج . ت : 337 ه - 948 م . كاتب من البلغاء ، المتقدمين في علم المنطق والفلسفة ، كان في أيام المكتفي باللّه العباسي ، وأسلم على يده ، له كتب منها : « نقد الشعر » و « جواهر الألفاظ » ، و « الرد على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمام » . انظر : الفهرست : 194 ، ومعجم الأدباء : 17 / 12 - 15 .
( 6 ) في « أ » : غلاما .
( 7 ) ابن وهب الحارثي . ت : 228 ه - 842 م . وزير من أكابر الكتاب ، استوزره المعتمد ، والمعتضد وعلى عهده توفي . انظر الكامل : 7 / 316 و 510 .