تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
لا يؤمنون » بالكسر ، أو « أنها » بالفتح ؟ فقلت : « إنها » بالكسر 113 ظ / / وهو المختار ، وذلك أن أول الآية
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ . . .
. ثم قال تبارك وتعالى : يا محمد ،
« أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ »
باستئناف جواب الكلام المتقدم ، قال : صدقت ، وركب إلى دار أمير المؤمنين فعرّفه بقدومي ، وطالبه بدفع ما تخاطرا عليه وتبايعا فيه ، فأمر بإحضاري ، فحضرت فلما وقعت عين المتوكل علي . قال : يا بصري ، كيف تقرأ هذه الآية :
« وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ »
بالكسر أو « أنها إذا جاءت » بالفتح ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أكثر الناس يقرؤها بالفتح ، فضحك ، وضرب برجله اليسرى ، وقال : أحضر يا فتح المال . فقال : يا سيدي ، إنه واللّه قال لي خلاف ما قال لك ، فقال : دعني من هذا ، أحضر المال ، وأخرجت ، فلم أصل إلى الموضع الذي كنت أنزله حتى أتتني رسل الفتح فأتيته ، فقال لي : يا بصري ، أول ما ابتدأتنا به الكذب ! . . . فقلت : ما كذبت ، فقال : كيف ، وقد قلت لأمير المؤمنين إن الصواب :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
بالفتح ؟ ! فقلت : أيها الوزير ، لم أقل هكذا ، إنما قلت : أكثر الناس يقرؤها بالفتح ، وأكثرهم على الخطأ ، وإنما تخلصت من اللائمة وهو أمير المؤمنين ، فقال لي : أحسنت . قال أبو العباس : فما رأيت أكرم كرما ، ولا أرطب بالخير لسانا من الفتح » « 1 » . قال الزبيدي : « وجدت بخط أمير المؤمنين المستنصر باللّه - رضي اللّه عنه - ما فعل المبرد شيئا ، وما كان أن يخبره بالحق ، فيعلمه أن القراءة بالكسر ، قرأ بها أبو عمرو وأصحابه من البصريين الذين تعصب لهم ، وأن القراءة بالفتح قراءة نافع « 2 » وأهل الحجاز ، وحمزة ، والأعمش ، وابن مسعود وأصحابه ،
هامش
( 1 ) انظر طبقات الزبيدي : 102 - 103 . ( 2 ) هو نافع بن أبي نعيم بن عبد الرحمن المدني أحد القراء السبعة . ت : 169 ه - 785 م ، انظر الوفيات : 5 / 368 - 369 ، وطبقات القراء : 2 / 330 - 334 .