جامع « عمرو بن العاص » بمصر ، خرج ليلة من الغرفة ، فزلت رجله فسقط ، فأصبح ميتا - رحمه اللّه - » « 1 » .
قلت : وينظر إلى عجيب هذا الاتفاق من جانب المتعلقين بوسيلة المعرفة باللسان : نظمه ونثره ، ما يحكى عن عروة بن أذينة « 2 » مع هشام بن عبد الملك « 3 » :
قال الحريري : « والحكاية تدل على استشعار اليقين ، وإعلاق الأمل بالخالق دون المخلوقين وهي أن عروة هذا وفد على هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء فلما دخلوا عليه عرف عروة ، فقال : ألست القائل :
لقد علمت - وما الإشراف - من خلقي * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلبه * ولو أقمت أتاني لا يعنّيني
وأراك قد جئت تضرب من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق ؟ فقال عروة : لقد وعظت يا أمير المؤمنين فبالغت الوعظ ، وأذكرت ما أنسانيه الدهر .
وخرج من فوره إلى راحلته ، فركبها ثم نصها « 4 » راجعا نحو الحجاز ، فمكث هشام يومه غافلا عنه ، فلما كان في الليل تعارّ « 5 » على فراشه فذكره وقال : رجل من قريش قال حكمة ، ووفد إلي ، فجبهته ، يعني استقبلته بالمكروه ، ورددته عن حاجته ، وهو مع ذلك شاعر لا آمن ما يقول .
فلما أصبح سأل عنه ، فأخبر بانصرافه ، فقال : لا جرم ، ليعلمن أن الرزق سيأتيه ، ثم دعا بمولى له ، وأعطاه ألفي دينار ، وقال له : ألحق بهذه ابن أذينة ،
هامش
( 1 ) انظر الوفيات : 2 / 516 - 517 .
( 2 ) هو عروة بن يحيى ، وأذينة لقب لأبيه ، شاعر مقدم من أهل المدينة ، ويعد في الفقهاء والمحدثين أيضا ، لكن غلب عليه الشعر ، له ترجمة مستفيضة في الأغاني : 18 / 240 - 252 ، والشعر والشعراء : 289 .
( 3 ) الخليفة الأموي العاشر ، بلغت الإمبراطورية الإسلامية في عهده أقصى اتساعها . ت : 125 ه - 743 م . الكامل : 5 / 261 - 264 .
( 4 ) نص الناقة : استحثها شديدا .
( 5 ) التعار : السهر والتقلب على الفراش ليلا مع الكلام . اللسان : - عرر - .