تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولقد ورد في بعضها عن « علي الأحمر » « 1 » من نحاة الكوفيين - وكان مؤدب الأمين - أنه قال : « قعدت مع الأمين ساعة من نهار ، فوصل إلي فيها ثلاثمائة ألف درهم ، فانصرفت وقد استغنيت » « 2 » ،

تحذير :

إياك أن تعتقد في استجلاب هذا العلم لأموال ذوي الدنيا أنه يجوز القصد إليه ابتداء حين الاشتغال بطلبه ، أو بعد حصول ما قسم اللّه منه ، لأنه ترجيح لتحصيل المال على ادخار العلم ، وذلك جهل بالحقائق ، وعمل على خلاف شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في حديث كميل : « العلم خير من المال إلى آخره . . . « 3 » » . وفي معناه قال بعضهم « 4 » أنشده الشيخ أبو عمر :
« العلم زين وكنز لا نفاد له * نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا
قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه * عما قليل فيلقى الذل والحربا
وجامع العلم مغبوط به أبدا * فلا يحاذر فوتا لا ، ولا هربا 108 و / /
يا جامع العلم ، نعم الذخر تجمعه * لا تعدلن به درا ولا ذهبا » « 5 »
وأيضا لما انضم إلى جملة العلوم الشرعية ، وكان المقدم فيها من جهة ما هو الباب الأول إلى فهمها ، كان ذلك القصد ابتداء مخلا بشرط طلب الشارع له ، وهو التوسل به إلى فهم ما هو وسيلة إلى التعبد به إلى اللّه تعالى لما تقرر أن كل علم شرعي لا يطلب من جهة ما يتوسل به إليه ، وهو العمل ، والعمل يخل به ذلك القصد ، فكذا في هذه الوسيلة إليه ، وإن تأخرت عنه بمرتبة أو مراتب ،
هامش
( 1 ) في الأصول : خلف الأحمر ، وهو خطأ لأنه كان معلم أهل البصرة ، وهو بصري ، ومعلم الأصمعي ، ولم يكن مؤدب المأمون . ( 2 ) انظر : طبقات الزبيدي : 134 . ( 3 ) انظر 34 ظ / من مخ « أ » . ص : 195 - 196 من هذا الكتاب . ( 4 ) في جامع العلم 1 / 51 : أنه لبعض المحدثين . ( 5 ) انظر م . س : 1 / 57 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 397 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي