أما الدواة فأدوى « 1 » جرمها جسدي * وقلم الحظ ، تحريف من القلم
وحبرت لي صحف الحرف محبرة * تذود عني سوام المال والنعم
والعلم يعلم أني حين آخذه * لعصمتي نافر خلو من العصم
وأنشد له :
من كان في الدنيا له شارة * فنحن من نظارة الدنى
نرمقها من كثب حسرة * كأننا لفظ بلا معنى 110 و / /
وأنشد لغيره « 2 » :
ما ازددت في أدبي حرفا سررت به * إلا تزيدت حرفا تحته شؤم
كذاك من يدعي حذقا بصنعته * أنّى توجه فيها فهو محروم
قال : ولما قتل المقتدر « 3 » أبا العباس ابن المعتز ، وزعم أنه مات حتف أنفه ، قال ابن بسام « 4 » :
للّه درك من ميت بمضيعة * ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لو ، ولا ليت فتنقصه * وإنما أدركته حرفة الأدب « 5 »
قلت : وقد سلك هذا المسلك جماعة من المتأخرين منهم الزمخشري ، فقال متشكيا من جور الزمان وظلمه ، وناعيا عليه مساعدة ذوي القصور بموالاته وسلمه :
هامش
( 1 ) في زهر الآداب 1 / 512 : فأدمى .
( 2 ) في : م . س : 1 / 51 : هو أبو يعقوب إسحاق بن حسان المعروف بالخريمي ، أصله من خراسان ونزل بغداد ، قال صاحب تاريخ بغداد : 6 / 326 . فأما أبو يعقوب فشاعر محسن وله مدائح في محمد بن منصور بن زياد ، ويحيى بن خالد ، وغيرهما ، وهو أشعر المولدين ، وروى عنه شيئا يسيرا من شعره ، أبو عثمان الجاحظ ، وأحمد بن عبيد بن ناصح ، وذكر أنهما سمعا منه .
( 3 ) المقتدر باللّه جعفر بن أحمد المعتضد ، يكنى أبا الفضل ، الخليفة العباسي 18 ، استخلف بعد أخيه المكتفي ، مات مقتولا سنة 320 ه - 932 م . تاريخ بغداد : 7 / 213 - 219 .
( 4 ) هو علي بن محمد بن بسام وقد تقدمت ترجمته في ص : 153 من هذا الكتاب ( 21 ظ / من مخ « أ » ) .
( 5 ) انظر زهر الآداب : 1 / 512 - 514 .