تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وقعد ، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه ، وأضعف راتبه ، فقال الخليل :
وزلة - يكثر الشيطان - إن ذكرت * منها التعجب ، جاءت من سليمانا
لا تعجبن لخير زل عن يده * فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا » « 1 »
وذكر عن ابن بابشاذ « 2 » - من متأخري النحاة - وهو مما ينظر إلى هذا المعنى ، ويتعلق منه بسبب ظاهر ، لكن باعتبار إيثار القناعة ، والرضا باليسير ، ليتأهب إلى ادخار ما يقدم للمعاد : « أن وظيفته بمصر ، وكانت ديوان الإنشاء ، لا يخرج كتاب حتى يعرض عليه ، وله عليها مرتب ، وكان ينظر في الكتاب من جهة النحو ، واللغة ، فلا ينفد كتاب حتى يرضاه . قال : ومما جرى له من العجائب : أنه كان يأكل طعاما على سطح المسجد مع أصحابه فجاءهم قط فرموا له لقمة ، فذهب بها ثم رجع ، فرموا له لقمة أخرى ، فذهب ثم رجع ، فرموا له لقمة . . . فعل ذلك مرارا كثيرا حتى اتهموا أنه لا يأكل الذي رموا كله ، فتبعوه ، فوجدوه يرقى إلى حائط في سطح المسجد ، ثم ينزل إلى بيت خرب خال ، وفيه قط آخر أعمى ، فيحمل إليه ذلك الطعام الذي عطوه ، ويأكل ذلك الأعمى ، فعجبوا من ذلك ، فقال الشيخ ابن بابشاذ : إذا كان هذا حيوانا أخرس أعمى وقد سخر اللّه له هذا القط ، يقوم بكفايته ، ولم يحرمه الرزق ، فكيف يصنع مثلي ؟ ! . . . ثم استعفى الشيخ من الخدمة ، وترك مرتبه وقطع علائقه ، ولازم بيته 109 و / / متوكلا على اللّه تعالى ، فما زال محروسا ، محمول الكلفة إلى أن مات ثالث رجب سنة تسع وستين وأربعمائة ، ودفن في القرافة « 3 » الكبرى من القاهرة . قال : وكان سبب وفاته أنه لما باع ما عنده ، وجمع أطرافه ، وانقطع في غرفة
هامش
( 1 ) انظر الوفيات : 2 / 245 - 246 ( ترجمة الخليل ) . ( 2 ) ابن بابشاذ : هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي : كان بمصر إمام عصره في علم النحو ، من تصانيفه : « المقدمة » ، وشرحها ، و « شرح الجمل » للزجاجي ، و « شرح كتاب الأصول » لابن السراج . ت : 469 ه - 1007 م ، وقيل : 454 ه . وبابشاذ معناه بالفارسية : الفرح والسرور ، انظر : الإنباه : 2 / 95 - 97 ، والوفيات : 2 / 515 - 517 ، والبغية : 2 / 17 . ( 3 ) مقبرة في القاهرة بسفح جبل المقطم .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 399 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي