تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ويكفي في التحذير من ذلك القصد قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من تعلم علما مما يبتغي به وجه اللّه ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » . واعتبر بما نقل في أخبار الفضلاء من أهل هذا العلم في التنزه عن الاستشراف به إلى حطام الدنيا . فقد تقدم « 1 » في إعراض المازني عن قبول ما عرضه عليه الذمي ليجيبه إلى قراءة الكتاب عليه ، ما يدل على نزاهته ، وخلوص نيته في صون هذا العلم وحفظه من الطمع به في نيل ما بأيدي الناس خصوصا إذا كانوا ممن يتأكد طلب ترك القبول منهم ، وعند ذلك لما علم اللّه تعالى صدق نيته فيما ترك ، جاد عليه بأضعافه على وجه لا يخل بخصوصية ، ولا يغض من منصب إمامة . وقد سبق الخليل - رحمه اللّه - إلى تخليد محمدة هذه النزاهة اللائقة بأمثاله من جلّة العلماء ، فحكى ابن خلكان : « أنه كان له راتب على سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، وكان والي فارس والأهواز « 2 » ، فكتب الخليل جوابه :
أبلغ سليمان أني عنه في سعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخّى « 3 » بنفسي ، أني لا أرى أحدا * يموت هزلا « 4 » ولا يبقى على حال 108 ظ / /
والرزق عن قدر ، لا الضعف ينقصه * ولا يزيدك فيه حول « 5 » محتال
والفقر في النفس لا في المال تعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
فقطع عليه سليمان الراتب ، فقال الخليل نظما آخر ، فبلغ سليمان ، فقام ،
هامش
( 1 ) انظر ص : 106 ومن مخ « أ » ، ويقابله ص : 393 من هذا الكتاب . ( 2 ) الأهواز : ج هوز : وأصله : حوز ، فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها ، فالأهواز اسم عربي سمي به في الإسلام ، وكان اسمها في أيام الفرس : خوزستان وهي سبع كور بين البصرة وفارس فتحها حرقوص بن زهير السعدي في خلافة عمر بن الخطاب . معجم البلدان : 1 / 284 - 286 ، والروض المعطار : 61 - 62 . ( 3 ) في الوفيات 2 / 246 : شحّا ، وسخى بنفسه : تركه ، ولم تنازعه نفسه إليه . ( 4 ) الهزل : الفقر . ( 5 ) الحول : الحيلة والقوة .