تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وفي رواية « 1 » وكانت الجارية قد اشتريت له بمائة ألف درهم ، فقال لها الواثق : قولي : « رجل » ، فقالت الجارية : لا أقول إلا كما علمت ، فقال للفتح بن خاقان « 2 » : كيف هو يا فتح : فقال : هو خبر إنّ كما قال أمير المؤمنين . فقالت الجارية : أخذت هذا الشعر من أعلم الناس بالعربية فقال لها : ومن هو ؟ قالت : « بكر بن عثمان المازني » . . . فأمر الواثق بإشخاصه من البصرة إلى حضرته . . . قال « أبو عثمان » : فلما مثلت بين يديه ، قال : من الرجل ؟ قلت : من بني مازن ، قال : أي الموازن أمازن تميم ، أم مازن قيس ، أم مازن ربيعة ؟ قلت : من مازن ربيعة ، فكلمني بكلام قومي وقال لي : باسمك ؟ لأنهم يقلبون « الميم باء » ، و « الباء ميما » . قال : فكرهت أن أجيبه على لغة قومي لئلا أواجهه بالمكر ، فقلت : « بكر » يا أمير المؤمنين ، ففطن لما قصدته ، وأعجب به ، ثم قال : ما تقول في قول الشاعر :
« أظلوم إن مصابكم رجلا . . . »
أترفع رجلا أم تنصبه ؟ فقلت : بل الوجه النصب يا أمير المؤمنين ، قال : ولم ذاك ؟ فقلت : « إن مصابكم » : مصدر بمعنى « إصابتكم » فأخذ من كان في الحضرة في معارضتي ، وفي رواية « 3 » إنه « اليزيدي » « 4 » ، فقلت له : هو بمنزلة قولك : « إن ضربك زيد
هامش
( 1 ) رواية الزبيدي في الطبقات : 87 . ( 2 ) الفتح بن خاقان ، وزير المتوكل قتل معه سنة 247 ه - 861 م ، كان في نهاية الذكاء والفطنة وحسن الأدب ، وكانت له خزانة كتب لم ير أعظم منها كثرة وحسنا ، وكان يحضر داره فصحاء العرب الأعراب ، وعلماء الكوفيين والبصريين ، كما كان شاعرا فصيحا مفوها ، له أخبار كثيرة في الجود والوفاء ، وله تصانيف منها : كتاب البستان ، وكتاب الصيد والجوارح . انظر الفهرست : 175 ، ومعجم الأدباء : 16 / 174 - 186 . ( 3 ) رواية الحريري في درة الغواص : 99 . ( 4 ) لا ندري من هو لأن المعروف هو يحيى بن المبارك اليزيدي . ت : 202 ه - 817 م ، في خلافة المأمون ( 198 ه - 218 ه ) .