تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
جميع ما فيه حتى وصل إلى ذلك بأسفله ثم لفه بحمائله ، ووضعه بين يدي أحمد بن أبي عبدة ، فعجب جميع من شهد المجلس من سعة علمه ، وصحة حفظه ، وحضور ذهنه ، وأمر ابن أبي عبدة الخادم بين يديه أن يخرج بالسيف إلى غلام أبي الحكم ويدفعه إليه ، فاستعفاه أبو الحكم فأقسم أحمد أن لا بد من ذلك ، وأمر بإحضار سيف آخر فركب به » اه . وهو من عجيب الاتفاق . وشبيه بذلك أيضا ما حكاه « ابن السيد » في « شرح أدب الكتاب » « 1 » « أن المعتصم العباسي « 2 » كان قليل البضاعة من الأدب « 3 » ، لأن أباه عني بتأديبه في أول أمره ، فمرت به جنازة لبعض الخدم ، فقال : يا ليتني كنت هذه الجنازة لأتخلص من هم المكتب ، فأخبر بذلك أبوه فقال : واللّه لا عذّبته بشيء يختار الموت من أجله ، وأقسم ألا يقرأ طول حياته ، فلما صارت إليه الخلافة ؛ واتخذ أحمد بن عمار « 4 » وزيرا ورد عليه كتاب عامل الجبل يذكر فيه خصب السنة ، وكثرة الغلات ، وأنهم مطروا مطرا كثر عنه الكلأ ، فقال لابن عمار : ما الكلأ : فتردد في الجواب ، وتعثر لسانه ، ثم قال 106 و / / : لا أدري ؟ فقال المعتصم :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 5 » ، أخليفة أميّ وكاتب أميّ ؟ ! ثم قال : أدخلوا علي من يقرب منا من الكتاب ، فعرف مكانة محمد بن عبد الملك الزيات « 6 » من الأدب ، وكان يتولى قهرمة الدار « 7 » ويشرف على المطبخ ، ويقف في الدار ، وعليه درّاعة سوداء « 8 » ،
هامش
( 1 ) انظر الاقتضاب : 26 - 27 . ( 2 ) هو محمد بن هارون الرشيد ، الخليفة العباسي الثامن ، توفي بسر من رأى سنة 227 ه - 842 م . انظر : تاريخ بغداد 3 / 342 - 347 . ( 3 ) في الاقتضاب 26 : « ويزعمون أن أباه » . ( 4 ) أحمد بن عمار الخراساني ، يكنى أبا العباس ، وكان ولي العرض للمعتصم بعد الفضل بن مروان . تاريخ الطبري : 9 / 20 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 156 . ( 6 ) محمد بن عبد الملك بن أبان المعروف بابن الزيات ، أبو جعفر . ت : 233 ه - 848 م . أديب ، كاتب ، شاعر ، نحوي ، لغوي ، وزر لثلاثة خلفاء ، المعتصم ، والواثق ، والمتوكل ، قتله المتوكل ببغداد من آثاره : « ديوان رسائل » و « ديوان شعر » . انظر : تاريخ بغداد : 2 / 342 - 344 . والوفيات : 5 / 94 - 103 . ( 7 ) القهرمة : وظيفة القهرمان : من أمناء الملك وخاصته ، فارسي ، معرب ، اللسان : - قهرم - . ( 8 ) الدّراعة : والمدرع : ضرب من الثياب التي تلبس ، وقيل : جبة مشقوقة المقدّم .