تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فأمر بإدخاله عليه ، وقال له : ما الكلأ ؟ فقال : النبات كله رطبه ويابسه ، والرطب منه خاصة ، يقال له : خلى « 1 » ، واليابس منه خاصة يقال له : حشيش ، ثم اندفع يصف له النبات من حين ابتدائه إلى حين اكتهاله ، إلى حين هيجه « 2 » ، فاستحسن المعتصم ما رأى منه وقال : ليقلد هذا الفتى العرض علي ، فكان ذلك سبب ترقيه إلى الوزارة . قال : وكان له حظ وافر من الأدب ، والنظم ، والنثر ، وكان أبوه إذا رأى جده في القراءة لامه على ذلك وقال له : ما الذي يجدي عليك الأدب ؟ ولو تحرفت بعض الصناعات لكان أجدى لك إلى أن امتدح الحسن بن سهل « 3 » ، فأعطاه عشرة آلاف درهم ، فقال له أبوه : واللّه لا ألومك أبدا . قال : ولما وصله الحسن قال :
لم أمتدحك رجاء المال أطلبه * لكن لتلبسني التحجيل والغررا
ما كان ذلك إلا أنني رجل * لا أقرب الورد حتى أعرف الصدرا »

الحكاية الثالثة :

قال المبرد : « قصد بعض أهل الذمة أبا عثمان المازني ليقرأ عليه كتاب سيبويه ، وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه ، فامتنع أبو عثمان من قبولها ، ورده خائبا ، قال : فقلت له : جعلت فداك ! أترد هذه النفقة مع فاقتك ، وشدة إضاقتك ؟ ! . . . فقال : إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة وكذا آية من كتاب اللّه ، ولست أرى أن أمكن منها ذميا غيرة على كتاب اللّه تعالى وحمية 106 ظ / / له ، قال : فاتفق أن غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي :
أظلوم إن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم
هامش
( 1 ) الخلي : الرطب من النبات واحدته ، خلاة : جاء في المثل : عبد وخلى في يديه ، أي أنه مع عبوديته غني . اللسان : - خلا - . ( 2 ) الهيج : الصفرة . ( 3 ) هو أبو محمد الحسن بن سهل بن عبد اللّه ، أخو « ذي الرئاستين » : « الفضل بن سهل » ، استوزره المأمون بعد قتل أخيه الفضل وتزوج ابنته بوران ، توفي الحسن سنة 236 ه - 850 م . انظر : تاريخ بغداد : 7 / 319 - 323 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 393 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي