عبيدة : ليس أنا ببيطار ، وإنما هذا شيء أخذته وسمعته من العرب ، وألفته ، فقال لي : يا أصمعي ، قم فضع يدك على موضع ، موضع من الفرس ، فقمت فحسرت على ذراعي وساقي ، ثم وثبت ، فأخذت بأذني الفرس ، ثم وضعت يدي على ناصيته ، فجعلت أقبض منه بشيء شيء ، وأقول : هذا اسمه كذا ، وأنشد فيه حتى بلغت حافره ، قال : فأمر لي بالفرس ، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ، ركبت الفرس وأتيته » .
وقد اتفق مثل هذا لمنذر بن عبد الرحمن القرطبي « 1 » مع الوزير القائد أحمد بن محمد بن أبي عبدة « 2 » .
فحكى الزبيدي « 3 » عن محمد بن عبد الرحمن بن زياد قال : « استأذن أبو الحكم - يعني المنذر هذا - على أحمد بن أبي عبدة في بعض الأيام ، وأنا عنده وقد غص 105 ظ / / المجلس بعلية الرجال ، وأعلامهم ، من مواصل ، وطالب حاجة ، فأذن له ، وأوسع له في مقعده ، ومال إليه بوجهه وأقبل على محادثته ، وكان أحمد قد دعا بسيفه للركوب إلى القصر ، فوضع بين يديه ، فلما تقضى ما بينهما من الحديث مد أحمد بن أبي عبدة يده إلى السيف فأقله ، وأقبل على أبي الحكم فقال له علانية : يا سيدي ، إن سميت هذا السيف من أعلاه إلى أسفله بما سمته العرب فهو لك .
فمد أبو الحكم يده إلى السيف فأخذه والحياء باد على وجهه ، ثم وضع يده اليمنى على قائمه ، فذكر ما فيه مما سمته العرب به ، ثم انتقل بالتسمية إلى
هامش
( 1 ) هو أبو الحكم المنذر بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن المنذر بن عبد الرحمن بن معاوية - رضي اللّه عنه - ، ويعرف بالمذاكرة لأنه كان إذا لقي رجلا قال له : هل لك في مذاكرة باب من النحو ؟
فلهج بهذه الكلمة حتى نبز بها ، كان له الحظ الموفور في العربية وعلم الأدب . انظر : طبقات الزبيدي : 285 - 287 ، والإنباه : 3 / 323 - 324 .
( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد . . . كان وزيرا لعبد الرحمن الناصر ، وقائدا من قواد جيوشه إلى أن استشهد بأحد ثغور الأندلس سنة 305 ه - 917 م . انظر : المقتبس لابن حيان ص : 32 - 62 - 65 - 70 - 72 - 84 - 88 - 89 - 94 - 140 .
( 3 ) طبقات الزبيدي : 286 .