تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
إجماعنا على بيت يكون مقصودا إليه دون غيره ، فأردناك لفصل هذه القضية ، واجتناء ثمرة الخطر فيها ، فتناظروا ، وذكر كل واحد منهم ما اختاره في كلام طويل . قال الأصمعي : وأنا أزيف ما اختاروه إلى أن جاءت نوبة الرشيد ، فظهر فضل ما اختاره وكان له الغلب ، واحتججت له ، فلما فرغت ، قال لي : للّه درك يا أصمعي ، ثم أطرق ، فلما رفع رأسه قال : انظر حسنا ، قلت : [ قد ] « 1 » نظرت ، قال : فالسبق لمن ؟ قلت : لأمير المؤمنين ، قال : فقد أسهمت لك فيما جرى بيننا من الخطر العشر ، والعشر كثير ، ثم أشار بطرفه إلى يحيى فقال : المال الساعة وأولى لك ، فما كان إلا ساعة حتى وضعت البدر بين 105 و / / يديه إلى أن كادت تحول بيني وبينه ورأيت ضوء الصبح قد غلب على ضوء الشمع ، فأشار إلى خادم على رأسه ، كم هي ؟ : ثلاثة آلاف درهم ، قال : دونك ، فاحتمل ثلاثين ألف بدرة ، فانصرف بها إلى منزلك ، ونهض عن مجلسه ، وأمر الخدم بمعاونتي على تعجيل حملها ، فاحتمل كل خادم بدرة لا يكاد يستقل بحملها ، وكانت أسعد ليلة ابتسم فيها الصباح على أحد » . قلت : أخبار الأصمعي في هذا الباب تكاد تفوت الحصر ، وهو القائل : « وصلت بالعلم واكتسبت بالملح » . ومن أطرف ما نقل من ذلك ، وقد ذكره « الخطيب » في « تاريخه » « 2 » مسندا إليه قال : « دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع « 3 » فقال : يا أصمعي ، كم كتابك في الخيل ؟ قال : قلت : جلد ، قال : فسأل أبا عبيدة عن ذلك ؟ فقال : خمسون جلدا ، فأمر بإحضار الكتابين ، قال : ثم أمر بإحضار فرس ، فقال لأبي عبيدة : اقرأ كتابك حرفا حرفا ، وضع يدك على موضع ، موضع ، فقال أبو
هامش
( 1 ) في « ج » : من . ( 2 ) انظر : 10 / 415 . ( 3 ) هو أبو العباس الفضل بن الربيع بن يونس . ت : 208 ه - 823 م ، كان حاجب هارون الرشيد ، ومحمد الأمين . انظر تاريخ بغداد : 12 / 343 - 344 ، والوفيات : 4 / 37 - 40 .