تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فإن ترفقي يا هند ، فالرفق أيمن * وإن تخرقي يا هند فالخرق « 1 » أشأم
فأنت طلاق « 2 » والطلاق عزيمة * ثلاثا ، ومن يخرق « 3 » أعق وأظلم
فبيني بها إن كنت غير رفيقة * وما لامرئ بعد الثلاث مقدم
وقال له : إذا نصبنا « ثلاثا » كم يلزمه ؟ وإذا رفعنا كم يلزمه ؟ فأشكل عليه ذلك ، وحمل الرقعة للكسائي ، وكان معه في الدرب ، فقال له الكسائي : اكتب له في الجواب يلزمه في الرفع واحدة ، وفي النصب ثلاثا » . قال القرافي : « يعني أن الرفع يقتضي أنه خبر عن المبتدأ الذي هو الطلاق الثاني ، ويكون منقطعا عن الأول ، فلم يبق إلا قوله : فأنت طالق ، فيلزمه واحدة ، وفي النصب يكون تمييزا لقوله : فأنت طالق ، فيلزمه الثلاث . زاد في « القواعد » « 4 » : فإن قلت : إذا نصبناه أمكن أن يكون تمييزا عن الأول كما قلت ، وأمكن أن يكون منصوبا على الحال من الثاني ، أي الطلاق معزوم عليه في حال كونه ثلاثا أو تمييز له فلم خصصته بالأول ؟ » . قلت : الطلاق الأول منكر يحتمل بحسب تنكيره جميع مراتب الجنس وأعداده وأنواعه من غير تنصيص على شيء من ذلك لأجل التنكير ، فاحتاج للتمييز ليحصل المراد من ذلك المنكر المجهول . وأما الثاني : فمعرفة استغني بتعريفه واستغراقه الناشئ عن لام التعريف عن البيان ، فهذا هو المرجح . قال : « ويحكى أن الرشيد بعث له بهذه الرقعة أول الليل ، وبعث أبو يوسف الجواب بها أول الليل على حاله ، وجاء من آخر الليل بغال موسقة قماشا
هامش
( 1 ) الخرق : ضد الرفق . ( 2 ) أي فأنت طالق ، أو ذات طلاق . ( 3 ) حذف الفاء التي هي جواب الجزاء . وكان حقه أن يقول : ومن يخرق يندم ، أو من يخرق فهو أعق وأظلم ، ولكنه حذف والحذف جائز في الشعر . ( 4 ) انظر القواعد : 3 / 165 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 379 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي