وقطع نسب من ولد له ، بعد تحقق حنثه في بعض الصور .
وإذا كان الجهل بالعربية يوقع في هذا الفساد العظيم ، والعلم بها مانع منه لا محالة ، وهو معنى حفظها للنسب من هذه الجهة الأخرى ، وقد وقع للعلماء ذكر مسائل من هذا النوع هي له أمثلة .
المسألة الأولى :
حكاية الكسائي مع أبي يوسف القاضي .
فحكى الزبيدي عن « الأحمر « 1 » قال : دخل أبو يوسف القاضي على هارون الرشيد والكسائي عنده يلاعبه ، ويمازحه فقال له أبو يوسف : هذا الكوفي قد استفرغك « 2 » وغلب عليك ، فقال له : يا أبا يوسف إنه ليأتيني بأشياء يشتمل عليها قلبي ، فأقبل الكسائي على أبي يوسف فقال : يا أبا يوسف هل لك في مسألة ؟
قال : نحو أو فقه ؟ قال : بل فقه ، فضحك الرشيد حتى فحص برجله ، ثم قال :
تلقي على أبي يوسف فقها ؟ ! . . . قال : نعم . يا أبا يوسف ، ما تقول في رجل قال لامرأته : أنت طالق إن دخلت الدار ؟
قال : إن دخلت الدار طلقت . قال : أخطأت يا أبا يوسف ، فضحك الرشيد ثم قال : كيف الصواب ؟ قال : إذا قال : « أن » فقد وجب الفعل ، وإذا قال : « إن » لم يجب ، ولم يقع الطلاق . قال : فكان أبو يوسف بعدها لا يدع أن يأتي الكسائي » « 3 » .
المسألة الثانية :
قصتها أيضا في نوع من هذا .
هامش
( 1 ) هو علي بن المبارك الأحمر ، مؤدب الأمين ، أديب ، نحوي . صرفي ، صحب الكسائي . اختلف في سنة وفاته : ما بين 194 ه و 206 ه ، من تصانيفه : « التصريف » ، و « كتاب تفنن البلغاء » . انظر :
طبقات الزبيدي : 134 ، والنزهة : 97 ، والإنباه : 2 / 313 - 317 .
( 2 ) استفرغك ، أي بذل جهدا في الاستيلاء عليك .
( 3 ) طبقات الزبيدي : 127 .