تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وتحفا جائزة على جوابه ، فبعث بها أبو يوسف إلى الكسائي ، ولم يأخذ منها شيئا 101 و / / بسبب أنه الذي أعانه على الجواب فيها » « 1 » اه . قال بعض الشيوخ : « فتأمل - حفظك اللّه - افتقار هذا القاضي الجليل إلى سؤال هذا الحبر في علم اللسان » .

المسألة الرابعة :

ما يحكى عن الإمام الحافظ أبي عبد اللّه بن الفخار القرطبي « 2 » أنه لما دخل القيروان راحلا إلى الحج ، حضر مجلس الشيخ أبي محمد بن أبي زيد وتعرض له ، فألقى عليه أصحابه صعاب المسائل ، فأجابهم حتى أملوه ، فقال لهم : « قد كثرتم علي ، ومن حقي أن تسمعوا مني مسألة واحدة ، فقالوا : نعم ، فقال : ما تقولون في رجل قال : زوجي طالق ثلاثا إن لم أطأها « في هذا اليوم » ، ولا أغتسل من جنابة حتى تغرب الشمس ، وأصلي الصلوات الخمس في جماعة ، فوقفوا على الجواب ، وتحيروا ، فلم يلقوا عليه بعد مسألة » . قال أبو مروان ابن حيان « 3 » في « بعض كتبه التاريخية » - وقد ذكر هذه الحكاية - : « وهذه المسألة كاللغز ، فيها تقديم وتأخير في السؤال ، والعبارة » . قلت : فسر ذلك بعض من قيد في المسألة بما ملخصه : « أن يكون على قوله : « في هذا اليوم » ظرف للطلاق أو للوطء ، والأول أليق . فيكون الطلاق مؤقتا باليوم الذي هو فيه ، والوطء غير مؤقت ، فيبرّ بوطئه واغتساله بعد غروب
هامش
( 1 ) م . س : 3 / 165 . ( 2 ) هو محمد بن عمر بن يوسف بن شكوال القرطبي أبو عبد اللّه المعروف بابن الفخار . ت : 419 ه - 1028 م . فقيه ، عالم بالكتاب والسنة من الحفاظ الراسخين . له كتاب التبصرة . انظر : الديباج : 235 - 236 . ( 3 ) هو حيان بن خلف الأموي بالولاء ، أبو مروان القرطبي . ت : 469 ه - 1076 م ، مؤرخ كان صاحب لواء التاريخ في الأندلس . من كتبه : « المقتبس » في تاريخ الأندلس و « المتين » في تاريخ الأندلس أيضا ، و « كتاب تراجم الصحابة » . انظر : الجذوة للحميدي : 200 ، والوفيات : 2 / 218 - 219 .