فحكى الخطيب في « تاريخ بغداد » « 1 » « أن أبا يوسف كان يقع في الكسائي ويقول : إيش يحسن ؟ ! إنما يحسن شيئا من كلام العرب ، فبلغ الكسائي ذلك ، فالتقيا عند الرشيد ، وكان الرشيد يعظم الكسائي لتأديبه إياه ، فقال لأبي يوسف :
يا يعقوب ، إيش تقول في رجل قال لامرأته طالق ، طالق ، طالق ؟ قال : واحدة ، قال : فإن قال لها : أنت طالق ، أو طالق ، أو طالق ؟ قال : واحدة . قال : فإن قال لها : 100 و / / أنت طالق ، ثم طالق ، ثم طالق ، قال : واحدة ، قال : فإن قال لها : أنت طالق وطالق وطالق ؟ قال : واحدة .
قال الكسائي : يا أمير المؤمنين ، أخطأ يعقوب في اثنتين ، وأصاب في اثنتين ، أما قوله : أنت طالق ، طالق ، طالق فواحدة ، لأن الثّنتين الباقيتين تأكيد كما تقول : أنت قائم ، قائم قائم ، وأنت كريم ، كريم كريم ، وأما قوله : أنت طالق ، أو طالق أو طالق ، فهذا شك ، وقعت الأولى [ التي ] « 2 » تتيقن ، وأما قوله :
طالق ثم طالق ، ثم طالق ، فثلاث لأنه نسق ، وكذلك طالق وطالق وطالق » اه .
قلت : مذهب مالك - رضي اللّه عنه - في المثال الأول لزوم الثلاث إلا أن ينوي الواحدة بنى بها أو لم يبن .
ووجهه ابن رشد : « بأن احتمال إرادة الثلاث أظهر » ، فيحمل على ذلك عند عدم النية .
قال ابن شاس « 3 » : وإن قصد بالثالثة تأكيد الثانية ، وبالثانية الإيقاع ، وقعت اثنتان وفي الثاني : . . . « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : 11 / 406 .
( 2 ) ساقط من « أ » .
( 3 ) هو عبد اللّه بن محمد بن شاس الجذامي السعدي المصري ، جلال الدين ، أبو محمد ، شيخ المالكية في عصره ، كان فقيها فاضلا في مذهبه ، وصنف في مذهب مالك كتاب « الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة » . ت : 610 ه - 1213 م . انظر : الديباج : 1 / 443 ، والشذرات :
5 / 69 .
( 4 ) بياض في الأصول .