المقصد الرابع : حفظ النسل :
ويسميه بعض العلماء ب « النسب » وحفظه بالعربية يظهر باعتبار أمرين :
أحدهما : إعانتها على فائدة المعرفة به .
والثاني : منعها من الوقوع فيما يفسده الجهل بها .
فأما الأول : فلا يخفى أن المعرفة بصحة النسب يترتب عليها تأكيد صلة الرحم ومبرة المودة ، في القربى فيما بين المنتسبين إلى أب واحد ، وذلك مشهود بورود الأمر به ، وحصول المصلحة بامتثاله ، وإذا كانت المعرفة بهذه الصناعة سببا في تحقيق ما ترتب عليه ذلك ، فقد حفظت هذا الأصل الضروري من هذه الجهة لا محالة ، وبيانه بمثالين :
المثال الأول :
أنه يقال في النسب إلى أمية « أموي » بضم الهمزة ك « جهينة » « 1 » في جهني ، و « أموي » « 2 » بفتح الهمزة ، كما كسروا الباء في « بصري » « 3 » و « أميّيّ » « 4 » بأربع ياءات مع ضم الهمزة .
وإذا سمع ذلك الجاهل بهذه الصناعة ، ربما ظن تغايرها ، وأن من انتسب إلى واحد منها على الخصوص لا يلتقي مع المنتسب 99 و / / إلى ما سواه ، وحينئذ فلا يحصل بينهما تظافر التحام النسب ، واشتراك القرابة المأمور بوصل رحمها ، بل الحاصل ضد ذلك ، وهو مباعدة ذوي الأرحام ، واجتناب مواصلتهم ، وذلك إخلال بحفظ النسب ظاهر ، لكن قد عرض في هذا المثال
هامش
( 1 ) جهينة تصغير جهنة .
( 2 ) وربما فتحوا أموي ، على غير القياس ، اللسان - أما - .
( 3 ) في البصرة ثلاث لغات : بصرة ، وبصرة ، وبصرة ، واللغة العالية البصرة بالفتح . اللسان - بصر - .
( 4 ) أميي على الأصل : أجروه مجرى نميري وعقيلي ، وليس أميي بأكثر في كلامهم ، إنما يقولها بعضهم . اللسان - أما - .