تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
اختصاص بعض مستعملاته في الموالي دون الصرحاء « 1 » ، وذلك إن صح فبحسب العرف لا من جهة المدلول العربي .

المثال الثاني :

أنه يقال أيضا في النسب إلى تغلب : « تغلبيّ بإقرار الكسرة في اللام ، وتغلبي « 2 » بتحويل كسرتها فتحة ، والجاهل بذلك من هذه الصناعة يظن التغاير بينهما فيلقاه في ذلك ما لقي في المثال فوقه ، بتقدير سماعه مكسور اللام بالنسبة إليه ، ومفتوحها بالإضافة إلى انتساب غيره .

تنبيه على عكس :

قد يقع خلل هذا الحفظ باعتبار مقابل ما تقدم في صحة الانتساب ، واعتمادا على ظاهر ما يوهم تلك الصحة ، فيقع الإنسان في وصمة الانتساب إلى غير قبيلة ، وكثيرا ما يعرض ذلك من جهة الاشتراك اللفظي كما في قضية الواثق « 3 » مع المازني لما دخل عليه وقال : « ممن الرجل ؟ فقال المازني : من بني مازن ، فقال الواثق : أي الموازن ؟ أمازن تميم ، أم مازن قيس ، أم مازن ربيعة ؟ فقال : مازن ربيعة » « 4 » ، ففي استفهام الواثق عن تحقيق النسب دليل على سلوكه مسالك الصواب فيما يجب من ذلك . وأما الثاني : فوجهه أن العربية لما كانت تفيد المعرفة باللسان العربي ، فلا جرم أنها تحفظ من الوقوع فيما يؤدي إلى قدح في النسب بسبب فساد العصمة بكلام يصدر من لافظ به ، وهو لا يدري موقعه في اللسان ، فينفذ عليه الطلاق في نفس الأمر ، وهو لا يشعر به ، ولا يعلم أن من الواجب عليه فراق زوجه ،
هامش
( 1 ) رجل صريح النسب : أي خالصه . ( 2 ) تغلبي بفتح اللام استيحاشا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب . ( 3 ) هو هارون بن محمد المعتصم تاسع الخلفاء العباسيين ، ولد في بغداد ، وتوفي بسامراء : سنة 232 ه - 943 م . شغل بالخلافات الكلامية . تاريخ بغداد : 14 / 15 - 21 . ( 4 ) انظر : طبقات الزبيدي : 91 .