تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قال في موضع آخر وقد أجرى ذكر علل النحو : « وأنه لا يلزم أن تكون برهانية في كل موضع ، قالت الحكماء : « من التمس البرهان على كل شيء فهو أبله » ، لأنه لا فرق بين من التمس من المهندس إقناعا ، ومن التمس من الخطيب برهانا ، إن كل واحد منهما أبله ، فمن التمس من المهندس برهانا في صناعته ، فهو عالم حكيم همته الحق ، ومن التمس من الخطيب إقناعا على أن « زيدا » عفيف هو أيضا عالم حكيم همته الحق ، وأعطى كل شيء حقه ، ومن علل النحو ما هو برهان ، ومنها ما هو إقناع » . قلت : يعني بالبرهان ما أشار إليه ابن جني : « من نحو قلب الألف واوا للضمة قبلها نحو : « ضويرب » في « ضارب » ، و « قريطس » في « قرطاس » . قال : « فهذا ونحوه مما لا بد منه من قبل ، أنه ليس في القوة والاحتمال في الطبيعة وقوع الألف بعد الكسرة ولا الضمة ، فقلب الألف على هذا الحد علته الكسرة والضمة قبلها ، فهذه علته 98 ظ / / برهانية لا لبس فيها ، ولا توقف للنفس عنها » اه . ولا يعني بالبرهان المعروف بالشروط في صناعة المنطق فإنه على ذلك الحد لا يجري في هذه الصناعة ، ولا يضرها ذلك ، لأن مادتها توجب الاكتفاء بما دون ذلك . وقد نبه بعض الشيوخ على أن أكثر الأقاويل التصديقية في هذه الصناعة [ خطابية ] « 1 » وشعرية ، وأعظم ما ترتقي إليه أن تكون جدلية إقناعية ، وأما أن تكون برهانية ، فليس ذلك فيها بممكن . قال ابن خروف : « واستشهاده على ضعف حجج النحويين ببيت هجي به نحوي ، غفلة ، وعدول عن الحق ، ومن هجا فجر . قالوا : والهاجي ابن بسام ، والمهجو خاله أبو عثمان المازني » .
هامش
( 1 ) في الأصول : خطبية .