تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
قال : وكذلك قولهم : « إنما سميت هانئا لتهنأ » « 1 » ، قد عرفنا منه أنهم كأنهم قد قالوا : إن ألف هانئ زائدة ، وكذلك قولهم : « فجاءهم يدرم تحتها » « 2 » ، أي يقارب خطاه لثقل الخريطة بما فيها ، فسمي دارما ، قد أفادنا اعتقادهم زيادة الألف بدارم عندهم . قال : وحكى الأصمعي عن أبي عمرو قال : سمعت رجلا من اليمن يقول : « فلان لغوب « 3 » جاءته كتابي فاحتقرها » . فقلت له : أفتقول جاءته كتابي ؟ فقال : نعم ، أليس بصحيفة ؟ قال : 98 و / / أفتراك تريد من أبي عمرو وطبقته ، وقد نظروا ، وتدربوا ، وقاسوا ، وتصرفوا ، أن يسمعوا أعرابيا جلفا جافيا غفلا ، يعلل هذا الموضع بهذه العلة ، ويحتج لتأنيث المذكر بما ذكره ، فلا يحتجوا « 4 » هم لمثله ، ولا يسلكوا فيه طريقه ، فيقولوا : فعلوا كذا لكذا ، وصنعوا كذا « 5 » من أجل كذا ، وقد شرع العربي لهم ذلك ، ووقفهم على سمته وأمّه » « 6 » . قال ابن خروف مذيلا على هذا الكلام : « فنحوا نحوهم ، إذ حاجتهم إليها أشد ، ثم تجاوزوا ذلك إلى أشياء من العلل ، هي عند بعض الناس على طريق الأنس والتمرن ، ولا تخرج عند المحقق الفطن ، الصحيح النظر ، عن مراد العرب بالحجج والبراهين التي تليق بكلامهم ، وإن كان العربي إذا سئل عنها لا يعرف صنعتها ، فبينوا - رضي اللّه عنهم - وضبطوا المعاني الغزيرة ، وحصروا الكثير من الكلام في النزر بالقياس ، وتجاوزوا إلى غير ذلك » .
هامش
( 1 ) مثل يضرب لمن عرف بالإحسان ، « ولتهنأ » : أي لتعول وتكفي - اللسان - هنأ - . ( 2 ) في الخصائص : 1 / 249 : « جاء يدرم من تحتها » ، ودرم يدرم : قارب الخطو في عجلة ، ومنه سمي دارم بن مالك ، وكان يسمى بحر بن مالك بن حنظلة . وذلك أن أباه لما أتاه قوم في حمالة ، فقال له : يا بحر ائتني بخريطة ، فجاءه يحملها ، وهو يدرم تحتها من ثقلها ويقارب الخطو . فقال أبوه : « قد جاءكم يدارم » ، فسمي « دارما » لذلك . اللسان - درم - . ( 3 ) اللغوب : الضعيف الأحمق . ( 4 ) في الخصائص : 1 / 249 : « فلا يهتاجوا » ، وعلق المحقق على ذلك بقوله : ولم يعرف في اهتاج التعدي . ( 5 ) م . س : 1 / 249 : كذا لكذا . ( 6 ) م . س : 1 / 249 .