قال ابن جني : « وسألت الشجري يوما فقلت له : كيف تجمع دكانا ؟
فقال : دكاكين « 1 » ، قلت : فسرحان « 2 » ؟ قال : سراحين ، قلت : فقرطان « 3 » ؟ قال :
قراطين ، قلت : فعثمان ؟ قال : عثمانون ، فقلت له : فهلا قلت أيضا عثامين :
فقال : أيش عثمانين ؟ أرأيت إنسانا يتكلم بما ليس من لغته ؟ واللّه لا أقولها أبدا » « 4 » .
قال : « وسألته يوما فقلت له : يا أبا عبد اللّه كيف تقول : ضربت أخاك ؟
فقال : كذاك قلت ، أفتقول : ضربت أخوك ؟ فقال : لا أقول أخوك أبدا ، فقلت :
فكيف تقول : ضربني أخوك ؟ فقال : كذاك ، فقلت : ألست زعمت أنك لا تقول أخوك أبدا ؟ فقال : أيش هذا ، اختلفت جهتا الكلام .
قال : فهل هذا في معناه إلا كقولنا نحن : صار المفعول فاعلا ، وإن لم يكن بهذا اللفظ البتة ، فإنه هو لا محالة .
قال : ومن ذلك ما يروى عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّ قوما من العرب أتوه فقال لهم :
« من أنتم ؟ » فقالوا : نحن بنو غيان « 5 » ، فقال : « بل أنتم بنو رشدان » « 6 » ، فهل هذا إلا كقول أهل الصناعة : إن الألف والنون زائدتان ، وإن كان - عليه السلام - لم يتفوه بذلك ، غير أن اشتقاقه إياه من الغي بمنزلة قولنا نحن : إن الألف والنون فيه زائدتان ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) فارسي معرب - اللسان - دكن .
( 2 ) السّرحان : الذئب ، وقيل الأسد . يجمع على سراح ، وسراحين ، وسراحي بغير نون . اللسان - سرح - .
( 3 ) القرطاط ، والقرطاط ، والقرطان ، والقرطان كله لذي الحافر كالحلس الذي يلقى تحت الرحل للبعير ، ويطلق أيضا على الداهية . اللسان - قرطط - .
( 4 ) انظر الخصائص : 1 / 242 .
( 5 ) غيان : بطن من الأزد ، معجم قبائل العرب : 3 / 901 .
( 6 ) بنو رشدان : ورواه قوم بنو رشدان ، بكسر الراء ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قاله على هذه الصيغة ليحاكي به غيان ، فبناه على فعلان ، وهذا واسع كثير في كلام العرب ، إذ أنهم يؤثرون المحاكاة والمناسبة بين الألفاظ تاركين لطريق القياس . اللسان - غوى ورشد - .