وفعلت كذا لكذا ، وهو أحزم لها وأجمل وأدل على الحكمة المنسوبة إليها » « 1 » .
ثم مضى في تقرير هذا المعنى إلى أن قال : « حدثني المتنبي شاعرنا ، وما عرفته إلا صادقا قال : كنت عند منصرفي من « مصر » في جماعة من العرب ، وأحدهم يتحدث فذكر في كلامه فلاة واسعة قال : يحير فيها الطرف قال : وآخر منهم يلقنه سرا من الجماعة بينه وبينه ، فيقول له : يحار يحار ، أفلا ترى إلى هداية بعضهم لبعض وتنبيهه إياه على الصواب » « 2 » .
قال عن المبرد : « سمعت عمارة بن عقيل « 3 » يقرأ :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
« 4 » ، فقلت له : ما تريد ؟ فقال : أردت : « سابق النهار » فقلت له : فهلا قلته ؟ قال : لو قلته لكان أوزن » « 5 » .
ففي هذه الحكاية لنا ثلاثة أغراض مستنبطة منها :
أحدها : تصحيح قولنا : أن أصل كذا كذا .
والآخر : أنها فعلت كذا لكذا ، ألا تراه إنما طلب الخفة ، يدل عليه قوله :
« لكان أوزن » . أي أثقل في النفس وأقوى ، من قولهم : هذا درهم وازن ، أي ثقيل ، له وزن .
والثالث : أنها قد تنطق بالشيء ، غيره في [ نفسها ] « 6 » أقوى منها لإيثارها التخفيف .
قال ابن خروف : 97 ظ / / « وهذا كله داخل تحت قول سيبويه : « وكلهم يفسر ما ينوي » ، وأجمعت الأمة على صدق خبره » .
هامش
( 1 ) انظر الخصائص : 1 / 237 .
( 2 ) م . س : 1 / 239 .
( 3 ) عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير الشاعر بن عطية بن الخطفي . ت : 239 ه - 853 م . كان من أهل البصرة ، واسع العلم ، كثير الفضل ، أخذ عنه المبرد . انظر تاريخ بغداد : 12 / 282 - 283 ، والنزهة : 174 .
( 4 ) سورة يس ، الآية : 40 .
( 5 ) انظر الخصائص : 1 / 249 .
( 6 ) في « ج » : نفسه .