تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إليه ، والفقهاء ، وأهل الكلام ، والمحدثون في علمهم ، ووضعهم مسائل مستغنى عنها . قال : وليس من علم إلا وقد زاد أهله فيه على الكافي منه » . قلت : كثيرا ما كنت أسمع شيخنا الإمام العلامة أبا إسحاق إبراهيم بن فتوح « 1 » - نور اللّه مضجعه - يقول ذلك ، وينشد في معناه :
كل أناس بدينهم حسن * ثم يعودون بعد للشنع
قال ابن خروف : « وقوله - يعني ابن مضاء : « هذه الصناعة توعرت مسالكها ، ووهت 97 و / / مبانيها ، وانحطت عن رتبة الإقناع حججها » « 2 » دعوى لا تصح ، ثم ذكر بعد تمهيد الجواب : أن النحويين ائتموا بالعرب في تفسير ما فسروا من كلامهم كقول سيبويه في باب « ترجمته » : « وهذه حجج سمعت من العرب وممن يوثق به » ، يزعم أنه سمعها من العرب ، من ذلك قول العرب في مثل من أمثالها : « اللهم ضبعا « 3 » وذيبا » . . . . قال : وكلّهم يفسّر ما ينوي » « 4 » إلى آخر ما ذكر في الترجمة . قلت : بوب ابن جني على هذا الأصل بقوله : « باب في أن العرب قد أرادت من العلل والأغراض ما نسبناه إليها وحملناه عليها » . ثم قال : « اعلم أن هذا موضع في تثبيته وتمكينه منفعة ظاهرة ، وللنفس به مسكة وعصمة لأن فيه تصحيح ما ندعيه على العرب من أنها أرادت كذا لكذا ،
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق العقيلي : ت : 866 ه - 1462 م ، شيخ ابن الأزرق ، وشيخ علماء الأندلس في وقته ، كان عالما بالعربية ، حافظا لكثير من اللغة والأدب ، والشعر ، كما كان ناسخا . له خط جيد . انظر رحلة القلصادي : 166 - 168 . والضوء اللامع : 1 / 30 . ( 2 ) انظر الرد على النحاة ص : 80 . ( 3 ) جاء في كتاب سيبويه : 1 / 255 ، إذا كان يدعو بذلك على غنم رجل ، وإذا سألتهم ما يعنون ، قالوا : « اللهم اجمع أو اجعل فيها ضبعا وذئبا » ، وزاد المحقق في الهامش عن السيرافي : ذكر أبو العباس المبرد ، أنه سمع أن هذا دعاء له لا دعاء عليه ، لأن الضبع والذئب إذا اجتمعا تقاتلا فأفلتت الغنم ، قال : وأما ما وضعه عليه سيبويه فإنه يريد ذئبا من هاهنا وضبعا من هاهنا . ( 4 ) م . س : 1 / 255 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 369 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي