تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرابا يدنس عرض الفتى * ويفتح للشر أبوابه
وسبق إلى ذلك أبو الأسود الدؤلي فقال :
دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها « 1 » مغنيا « 2 » « 3 » عن مكانها
فإلا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها « 4 »
قال ابن العربي ما معناه : « ولا يدل ذلك عنده على أن الأنبذة لا يقع عليها « اسم الخمر » لأنه عنى الأصلية في المنفعة والتجارة ، والطيب عندهم ، واللذة ، وجعل سائر الأنبذة أخاها لعمله عملها . قال : وقد قال عبيد بن الأبرص « 5 » :
هي الخمر يكنونها بالطلا * كما الذيب يكنى أبا جعده » « 6 »
هامش
( 1 ) يريد بأخيها : نبيذ الزبيب أو التمر . ( 2 ) في « ج » : مقتيا . ( 3 ) يقال أغنى عنها غناء فلان : ناب عنه وأجزأ عنه مجزأه . ( 4 ) انظر البيتين في « أدب الكاتب » : 315 ، وورد البيت الثاني في الكتاب لسيبويه : 1 / 46 . وفي اللسان - لبن - . ( 5 ) هو عبيد بن الأبرص الأسدي أبو زياد . ت : نحو 50 ق . ه - نحو 600 م - شاعر من حكماء الجاهلية ، وهو أحد أصحاب « المجمهرات » المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات عاصر امرأ القيس ، وله معه مناظرات ، عمر طويلا حتى قتله المنذر بن ماء السماء ، وقد وفد عليه في يوم بؤسه . له ديوان شعر . انظر : الشعر والشعراء : 149 ، والخزانة : 1 / 323 . ( 6 ) ورد صدر البيت في الديوان كالتالي :« هي الخمر بالهزل تكنى الطلا »والبيت من قطعته التي قالها قبل أن يقتله « المنذر » والتي مطلعها :واللّه إن مت ما ضرني * وإن عشت ما عشت في واحدهانظر الديوان : ص : 62 . والطلاء : بالكسر والمد ، مذكر لا غير ، أصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل ، وبعض العرب يسمي الخمر الطلاء ، يريد بذلك تحسين اسمها . و « عبيد » ضربه مثلا : أي تظهر لي الإكرام ، وأنت تريد قتلي ، كما أن الذئب وإن كانت كنيته حسنة ، فإن عمله ليس بحسن ، وكذلك الخمر ، وإن سميت طلاء ، وحسن اسمها ، فإن عملها قبيح ، راجع اللسان : طلي ، وانظر العارضة : 8 / 56 - 57 .