تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
واللغة المشهورة والنظر ما يعرفه ذوو الألباب بعقولهم : أن كل شيء أسكر فهو خمر » . فقوله : « اللغة المشهورة » ظاهر في تطابق الإطلاق لغة ، وشرعا ، وهو ظاهر قول أبي حنيفة اللغوي ، واعتذار ابن سيده - بما تقدم عنه « 1 » - لا يحتاج إليه ، مع شهادة هؤلاء الأعلام نقلا وفهما . إذا عرفت هذا فلا يخفى على متأمل أن للعربية مدخلا عظيما في حفظ العقل من جانب عدمه « بتناول ما يسكر كثيره » « 2 » مما عدا المعتصر من العنب من جهة أنها لما تأصل فيها وقوع اسم الخمر على كل مسكر - ولو من هذه الجهة المتقدمة - وأكرم بها من جهة ، لأنها من الصحابة الكرام ، وهم الفصحاء في العرب ، كان العالم بهذا منها حقيقا بأن يمنعه علمه من الإقدام على شرب القليل من غير عصير العنب إذا ساعده التوفيق ، وصحبته العصمة لأنه يعتقد صدق اسم الخمر عليه ، وعنده من دين الإسلام ضرورة أن الخمر حرام كثيرها وقليلها ، فيكون - لا محالة - أسعد بهذا الحفظ ممن يرى اختصاص اسم الخمر بعصير اسم العنب إذا أسكر خاصة ، ويعتقد مع ذلك أن تحريم القليل والكثير مخصوص بذلك بخلاف ما أسكر كثيره من غيره ، فإن القدر المسكر منه هو الحرام وما دونه فحلال كما يقوله 96 و / / أهل المذهب الأول ، كيف وهو مع ذلك - في المعنى - بمنزلة المسكر من عصير العنب - ولذلك قيل في النبيذ منه :
شرب النبيذ قليله وكثيره * يدعو إلى الفحشاء للأعمال
ترك النبيذ مروءة وسلامة * والشاربون له من الجهال
وقال آخر :
تركت النبيذ لأهل النبيذ * وصرت حليفا لمن عابه
هامش
( 1 ) انظر ص : 361 من هذا الكتاب . ( 2 ) إشارة إلى حديث « ما يسكر كثيره فقليله حرام » .