وقال أنس : وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا » اه .
وقال عند كلامه على حديث كسر الصحابة - رضي اللّه عنهم - لجرار الفضيخ ، لما أخبروا بتحريم الخمر : « لا يجوز 95 و / / على الصحابة ، وهم القدوة في علم اللسان أن يفهموا أن الخمر إنما هي من العنب خاصة ويهريقوا « 1 » جرار الفضيخ ، وهي غير خمر ، وقد نهي عن إضاعة المال دائما ، وإنما هراقوها لأنها الخمر المحرمة عليهم من غير شك ، ولو شكوا في ذلك لسألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عينها ، وما يقع عليه اسمها » اه .
وقال الباجي « 2 » في استدلاله على هذا المعنى من حديث عمر - رضي اللّه عنه - : « وجه ذلك أن عمر - رضي اللّه عنه - قال : إن الخمر يكون من هذه الخمسة ، وهو من أهل اللسان ولو انفرد بذلك لاحتج بقوله ، فكيف وقد خطب بذلك بحضرة قريش ، والعرب والعجم وسائر المسلمين ، فلم ينكر ذلك عليه ، فثبت أنه إجماع .
قال : ووجه آخر وهو أنه قال : « والخمر ما خامر العقل » ، وهذا يدل على أن كل ما خامر العقل فإنه يسمى الخمر ، وأنها لذلك تسمى خمرا .
وقاله الإمام فخر الدين « 3 » في بعض وجوه الدلالة منه أيضا .
ثالثها : أنه أخبر أن كل ما خامر العقل فإنه خمر ، وهو أعلم باللغة » « 4 » اه .
قال ابن العربي : « فإن قيل هذا إثبات اسم بقياس ، قلنا إنما هو إثبات بلغة
هامش
( 1 ) هراق : يهريق هراقة الماء : صبه .
( 2 ) هو سليمان بن خلف التجيبي القرطبي . ت : 474 ه - 1081 م ، فقيه مالكي من رجال الحديث ، رحل إلى الحجاز سنة : 426 ه ، فمكث ثلاثة أعوام ، من كتبه : « السراج في علم الحجاج » و « إحكام الفصول في أحكام الأصول » ، و « الحدود » ، وغير ذلك . انظر : الوفيات : 2 / 408 - 409 ، والديباج : 1 / 377 - 385 .
( 3 ) انظر تفسير الرازي : 6 / 41 .
( 4 ) لعله في كتابه : « السراج في علم الحجاج » .