فإن الصحابة عرب ، عرب ، فصح ، لسن ، فهموا من الشرع ما فهموا من اللغة » « 1 » .
الثاني : التمسك بالاشتقاق .
قال الإمام فخر الدين : « وهو من أقوى الدلائل على أن مسمى الخمر هو المسكر ، وقدر ذلك بأن أهل اللغة قالوا : أصل هذا الحرف في اللغة : التغطية ، فسمي الخمار خمارا لأنه يغطي رأس المرأة . . . وخمرت رأس الإناء :
غطيته » « 2 » ، في نظائر لذلك معروفة .
« وسميت الخمر خمرا - قال ابن الأنباري - لأنها تخامر العقل أي تخالطه » « 3 » وقيل : لأنها تخمره أي تستره ، وقيل : إنها تخمر : أي تغطي لئلا يقع فيها شيء .
قال الإمام فخر الدين : « وهذا الاشتقاق كله يرجع إلى أن الخمر في اللغة اسم للمسكر 95 ظ / / لأن المسكر يغطي العقل .
ثم قال : لا يقال : إن هذا كله إثبات للغة بالقياس ، بل هو تعيين للمسمى بواسطة هذه الاشتقاقات ، كما أن أصحاب أبي حنيفة يقولون : إن مسمى النكاح هو الوطء ، ويثبتونه بالاشتقاق ، ومسمى الصوم هو الإمساك ، ويثبتونه بالاشتقاق » « 4 » ، فكذلك هاهنا .
قلت وقد جمع القاضي إسماعيل « 5 » ملخص هذين الدليلين في عبارته مع الإشارة إلى شهادة النظر بها فقال : « جاء في الآثار من تفسير الخمر ما هي ،
هامش
( 1 ) انظر العارضة : 8 / 56 - 57 .
( 2 ) انظر تفسير الرازي : 6 / 42 - 43 .
( 3 ) انظر تفسير الرازي : 6 / 42 - 43 .
( 4 ) م . س : 6 / 42 - 43 .
( 5 ) هو إسماعيل بن إسحاق الجهضمي الأزدي : ت : 282 ه - 895 م . أصله من البصرة ، وبها نشأ واستوطن بغداد ، كان عالما متفننا على مذهب مالك ، له معرفة بعلم اللسان ، وكان من نظراء أبي العباس المبرد في علم كتاب سيبويه . من تصانيفه : « أحكام القرآن » و « كتاب القراءات » و « كتاب معاني القرآن وإعرابه » و « المبسوط في الفقه » وكتبه في الرد على أبي حنيفة والشافعي . . . انظر المدارك : 4 / 276 - 293 .