تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أحدهما : تفسير غير واحد من الصحابة والتابعين لاسم الخمر بأنّه : « كل مسكر خامر العقل » . ففي الصحيح : عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - قال : « لقد حرمت الخمر ، وما بالمدينة منها شيء » « 1 » . وفيه عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : « حرمت علينا الخمر حين حرمت ، وما نجد يعني بالمدينة خمر الأعناب إلا قليلا ، وعامة خمرنا البسر والتمر » « 2 » . وفيه عن ابن عمر قال : « قام فينا عمر - رضي اللّه عنه - على المنبر فقال : أما بعد ، نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : العنب ، والتمر ، والعسل ، والحنطة ، والشعير ، والخمر ما خامر العقل » « 3 » . قال ابن بطال عن المهلب « 4 » : « وهذا التفسير من عمر - رضي اللّه عنه - مقنع ليس لأحد أن يتسوّر « 5 » فيقول : « إن الخمر من العنب وحده » . قال : فهؤلاء أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم فصحاء العرب عن اللّه عز وجل ورسوله قد فسروا عين ما حرمه اللّه ، وقالوا : إن الخمر من خمسة أشياء ، وأخبر عمر بذلك حكاية عما نزل من القرآن وتفسيرا للجملة . وقال : الخمر ما خامر العقل ، وخطب بذلك على منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بحضرة الصحابة من المهاجرين ، والأنصار ، وغيرهم ، ولم ينكره أحد ، فصار كالإجماع . وهذا ابن عمر يقول : « حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء » - يعني خمر العنب - .
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري : 20 / 140 - 141 . ( 2 ) انظر صحيح البخاري : 20 / 140 - 141 . ( 3 ) انظر م . س : 20 / 141 - 142 . ( 4 ) هو أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي . ت : 83 ه - 702 م . كان سيد أهل العراق ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير ، وانتدب لقتال الأزارقة ، كما ولاه عبد الملك بن مروان ولاية خراسان ، وكان جوادا كريما ، وله أخبار كثيرة . انظر الوفيات : 5 / 350 - 359 ، والإصابة : 3 / 535 - 536 . ( 5 ) تسور عليه : تطفل عليه بغير استعداد لفهمه . . .