مالك والشافعي ومن لا يحصى من علماء الأمصار . أما من حيث الإطلاق الشرعي فظاهر لما في الصحيح « 1 » عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كل مسكر خمر » وما أورد على ذلك ، فمقرر الجواب في مواضعه .
وأما من حيث الإطلاق اللغوي فهل هو كذلك ؟ وحينئذ فكل مسكر خمر لغة وشرعا أو هو على حسب ما تقدم للكوفيين ، وابن سيده .
فالذي عليه محققو الشيوخ أن الشرع واللغة في هذا الإطلاق متطابقان .
قال بعض متأخريهم ما نصه : « واعلم أن الخمر اسم لكل ما خامر العقل ، أي غطاه من أي شراب كان ، فهو اسم جامع لها ، وأكثر ما سواه ، صفات ، لكنها في الغالب جارية مجرى الأسماء في كونها تستعمل موالية للعوامل ، وغير تابعة لما قبلها ، فإن كان الشراب من التمر قيل له : الفضيخ بالخاء المعجمة ، وإن كان من العسل قيل له : البتع ، وإن كان من البر قيل له : المزر بكسر الميم وسكون الزاي . وكذلك إن كان من الذرة ، ومن الشعير ، ويقال لما كان من الذرة أيضا : السكركة . وإن كان من الزبيب قيل له : النبيذ [ عند بعضهم ، وكذلك التمر إذا نبذ في الماء ، قيل : النبيذ ] « 2 » لأن النبذ هو الطرح .
والسّكر يقع على خمر العنب والتمر خصوصا . قال اللّه تعالى :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً
« 3 » الآية .
وذكر صاحب الصحاح « 4 » : « أن السكر اسم لشراب التمر » ، والأول : قول جماعة غيره ، وهو نص القرآن » اه .
قلت : وملخص ما احتجوا به على ذلك أمران :
هامش
( 1 ) انظر : صحيح مسلم : 3 / 172 .
( 2 ) ساقط من « ج » .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 67 .
( 4 ) انظر باب الراء فصل السين : وفيه « السكر » نبيذ التمر .