تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وذلك شاهد بعنايته بالكتاب وتنزله لقراءته بعد بلوغه الغاية في العلوم تحصيلا لتكميل الإمامة .

المطلب الثاني :

حفظ العقل بالعربية من جانب العدم ، وظهور ذلك يتوقف على تقديم أصلين : أحدهما : مفروغ منه ، وهو بيان ما به دخول الخلل على حفظه من هذا الجانب لمشاهدة أنه يتناول ما يطلق عليه اسم الخمر لغة أو شرعا ، وضرورة العلم الديني بوجوب سد هذا الخلل ليبقى العقل محفوظ الوجود . الثاني : منظور فيه ، وهو تحقيق ماهية الخمر ، ومدلول ما يقع 94 و / / عليه اسمها لغة وشرعا وفي ذلك لعلماء الإسلام مذهبان :

المذهب الأول :

أن الخمر اسم واقع حقيقة على المسكر من عصير العنب خاصة ، ومبدأ ذلك عند غليانه وقذفه بالزبد ، وهو مذهب الكوفيين من الفقهاء ، وابن سيده « 1 » من اللغويين يساعدهم على ذلك ، فإنه قال في المحكم : « الخمر ما أسكر من عصير العنب ، واعتذر عن قول أبي حنيفة اللغوي - قد تكون الخمر من الحبوب - بأن ذلك مسامحة . قال : لأن حقيقة الخمر إنما هي العنب دون سائر الأشياء .

المذهب الثاني :

أن الخمر اسم موضوع لكل ما أسكر من عصير العنب وغيره ، وهو قول
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بابن سيده ، ت : قريبا من سنة 460 ه - 1067 م عالم بالنحو ، واللغة ، والأشعار وأيام العرب ، وما يتحقق بعلومها . ومن تصانيفه : « المحكم والمحيط الأعظم في لغة العرب » ، و « رتبه على حروف المعجم » و « المخصص » و « كتاب الأنيق » في شرح الحماسة . انظر : جذوة الحميدي : 311 - 312 ، والصلة : 417 - 418 ، والمطمح : 291 - 292 ، والديباج : 2 / 106 - 107 .